تحت القائمة

حين يتحول الهجوم على الطوب إلى فراغ .. قراءة في نقد بلا أدوات

يبدو أن أمين عام حزب قرر ممارسة هواية سياسية غير جديدة عليه من خلال هجوم صاخب، واسع العناوين، فقير المضمون، موجه هذه المرة إلى البرلماني منصف الطوب، ولكن دون عناء استعمال ما يفترض أنه بديهي في العمل السياسي “الحُجّة”.

ففي الدول التي تُحترم فيها السياسة، حين ينتقد أمين عام حزب نائبا برلمانيا، يفعل ذلك بأدوات معروفة، يمسك أرقام، مقارنة الحصيلة، أو مساءلة مبنية على الوقائع. أما في هذه الحالة، فقد اختير طريق مختصر مبني على كلام كثير، وقائع قليلة، ونتيجة واحدة مفادها ” الضجيج بدل المحاسبة”.

المثير للسخرية أن منصف الطوب، كي يُحاسَب، لا يحتاج إلى خطاب ناري ولا إلى لغة استعلائية. يكفي الرجوع إلى سجله البرلماني، أسئلته، مداخلاته، ومواقفه. لكن يبدو أن هذا المسار متعب، أو ربما غير متاح، لذلك تم القفز مباشرة إلى الخلاصة دون المرور على المقدمات.

الأكثر طرافة أن هذا الأسلوب لا يصدر عن ناشط في مقهى سياسي، بل عن أمين عام حزب، منصب يفترض فيه ضبط النفس، وقيادة النقاش، لا الانخراط في شعبوية كسولة تبحث عن التصفيق أكثر مما تبحث عن الإقناع. فالأمين العام، نظريا، يفترض أن يمتلك الملفات، لا أن يلوح بها من بعيد دون فتحها.

وحين يُطرح السؤال البسيط. ما الذي أخفق فيه منصف الطوب في ولايته البرلمانية المشرفة على الانتهاء ؟. الإجابة تختفي وسط العموميات، ويصبح النقد شبيها بحكم جاهز بلا حيثيات، أو بمحاكمة انتهت قبل أن تبدأ.

النتيجة أن الهجوم، بدل أن يُحرج المستهدف، كشف المهاجِم. لأن السياسة، في نهاية المطاف، ليست فن رفع الصوت، بل فن إثقال الحجة. ومن يختار الهجوم بلا أدوات، لا يُضعف خصمه بقدر ما يقدّم نفسه كمعارض بلا بوصلة.

أما ساكنة تطوان، التي يفترض أن تستعمل كديكور في هذا السجال، فهي ليست جمهورا للخطابة، بل طرفا يفهم جيدا الفرق بين نقد مبني، وضجيج يبحث عن أثر سريع.

وهكذا، يتحول الهجوم إلى مرآة، لا تعكس مردود منصف الطوب بقدر ما تعكس فراغ الخطاب الذي وُجّه إليه. وفي السياسة، أحينا، الصمت المدعوم بالوقائع أبلغ من الكلام الخالي منها.

تحت المقال