دعوات لتجديد مشروع وحدة اليسار المغربي خلال لقاء سياسي بتطوان
احتضنت تطوان يوم أمس الجمعة ندوة سياسية حول موضوع ” وحدة اليسار المغربي بين إكراهات الواقع ورهانات المستقبل ” التي نظمها حزب التقدم والاشتراكية بتطوان بشراكة مع حزبي الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي.
الندوة أطرها عدد من القيادات الحزبية اليسارية ممثلة بجمال العسري الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد وعبد السلام الصديقي عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ومنذر سهامي عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار، فيما تولى تسيير أشغالها زهير الركاني الكاتب الإقليمي لحزب التقدم والاشتراكية بتطوان.

وخلال مداخلته، اعتبر جمال العسري الأمين العام لحزب الاشتراكي الموحد، أن النقاش حول توحيد اليسار يظل مطروحا بإلحاح في السياق السياسي الحالي، مشيرا إلى أن تحقيق انتقال ديمقراطي فعلي ما يزال، حسب تقديره، رهيناً بإصلاحات أعمق في بنية النظام السياسي والاقتصادي. كما دعا إلى فتح قنوات الحوار بين مختلف التنظيمات اليسارية وتطوير أشكال جديدة للتنسيق بينها.
وأوضح العسري، أن تجارب التوحيد التنظيمي التي عرفها اليسار في السابق لم تحقق النتائج المنتظرة، معتبرا أن المرحلة الحالية تفرض البحث عن صيغ أخرى للتقارب تقوم أساسا على الالتقاء حول المواقف السياسية والبرامج المشتركة. واستحضر في هذا السياق تجربة الكتلة الديمقراطية باعتبارها نموذجا لتنسيق سياسي ساهم في مرحلة معينة في تحريك النقاش العمومي وتعزيز المشاركة السياسية.

من جانبه، أكد منذر سهامي عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن النقاش حول مستقبل اليسار ينبغي أن يتم في إطار مفتوح يسمح بتبادل الرؤى وانتقاد التجارب السابقة، معتبرا أن بناء أي مشروع وحدوي يتطلب انخراط القواعد الحزبية والقطاعات الاجتماعية في هذا المسار.
وأشار المتحدث، إلى أن عددا من المؤشرات الاجتماعية، من بينها تراجع القدرة الشرائية واتساع رقعة الحراك الاجتماعي في عدد من مناطق المغرب، تجعل من قضايا العدالة الاجتماعية والدفاع عن مصالح الفئات الشعبية محورا أساسيا للعمل اليساري. كما توقف عند بعض القضايا المرتبطة بالحياة العامة، مثل وضعية الإعلام والحوار الاجتماعي والسياسات المرتبطة بالأجور والحماية الاجتماعية.

كما لفت المتحدث، إلى أن التقارب في تشخيص الأوضاع بين التنظيمات اليسارية لا يقابله دائما اتفاق حول آليات العمل المشترك أو سبل تجسيد الوحدة، بسبب ما سماه ضعف التنسيق في بعض القطاعات المجتمعية، فضلا عن تأثير نمط الاقتراع بالمغرب الذي يعزز التصويت للأشخاص أكثر من البرامج الحزبية.
بدوره، دعا عبد السلام الصديقي عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، إلى تجاوز الخلافات الذاتية التي تعيق التقارب بين مكونات اليسار، معتبرا أن العمل الحزبي يهدف في جوهره إلى تدبير الشأن العام وتقديم بدائل سياسية على مستوى السياسات العمومية. كما أشار إلى أن المشاركة في الحكومة تظل خيارا وهدفا سياسيا، لكن وفق شروط تسمح بتنفيذ البرامج الحزبية وتحقيق الإصلاحات.
واختتمت الندوة بمداخلات مفتوحة للحاضرين، حيث طرحت تساؤلات حول المقصود باليسار الذي يدور حوله الحديث عن الوحدة، إضافة إلى النقاش حول الشروط السياسية والتنظيمية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف، في ظل استمرار تباين المواقف بين من يدافع عن خيار المشاركة الحكومية ومن يرى أن السياق السياسي لم يهيئ بعد شروطها.




