مرة أخرى، تؤكد جماعة تطوان أن مشكلتها ليست فقط في تدبير الأزمات، بل في كيفية التواصل حولها. البلاغ الأخير الصادر بخصوص نقل خدمات بلدي “الأزهر” بسبب انهيارات في أجزاء منها، جاء فقيرا في مضمونه، مرتبكا في أولوياته، ومخيبا لانتظارات المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام معطيات ناقصة بدل توضيحات شاملة.
أن يتم تحديد مواقع خدمات الإشهاد على صحة الإمضاء ومطابقة النسخ، إلى جانب مصلحة التعمير، أمر إيجابي في حد ذاته، لكنه يظل غير كاف، حيث يُقدم البلاغ وكأنه يغطي مجمل الخدمات. لأن الواقع أن مقر الأزهر لم يكن يضم هذه المصالح فقط، بل يحتضن أقساما حيوية لا تقل أهمية، من قبيل مصلحة الأموات، قسم الجبايات، ومصلحة الجمعيات؛. هذه المصالح وأخرى اختفت من البلاغ، بدون تفسير لغيابها، وكأنها لا تعني أحدا.
البلاغ الذي جاء متأخرا بعد انتقادات حدة يعكس خللا عميقا في فهم دور التواصل داخل المؤسسات. فالمعلومة لا تقدم بشكل انتقائي بل تعد خدمة عمومية قائمة بذاتها، وأي تقصير فيها يوازي تعطيل مرفق من المرافق. حين يترك المواطن دون توجيه واضح، يدفع دفعا إلى التخبط، وإهدار الوقت، وربما الوقوع في احتكاكات يومية كان يمكن تفاديها ببلاغ بسيط وشامل.
الأخطر أن هذا النوع من البلاغات يخلق فجوة ثقة بين الإدارة والمواطن. فبدل أن يشعر هذا الأخير بأن هناك من يسهر على تسهيل ولوجه للخدمات، يجد نفسه أمام إدارة تكتفي بإعلان جزئي، وكأنها أدت ما عليها، بينما الحقيقة أنها لم تفعل سوى ترحيل الأزمة إلى الشارع.
كان من الأولى، بل من البديهي أن تقدم جماعة تطوان خريطة دقيقة لكل المصالح المنقولة من بلدية ” الأزهر ” بعناوينها المؤقتة، وتوقيت عملها، وطرق الوصول إليها. وكان من الأجدر أن يتم تحيين الموقع الرسمي للجماعة وقنوات التواصل بمعلومات مفصلة، لأن الظرف استثنائي ويتطلب استجابة استثنائية. لكن ما حدث يؤكد أن منطق “الحد الأدنى” لا يزال هو السائد، حتى في لحظات تتطلب أقصى درجات الوضوح.
المسألة اليوم لم تعد مرتبطة ببلاغ واحد، بل بثقافة تدبير كاملة. إما أن تختار الجماعة الانخراط في منطق الشفافية وتضع المواطن في صلب اهتماماتها، أو تستمر في هذا الأسلوب الذي لا ينتج سوى مزيد من الارتباك وفقدان الثقة.

