الاستحقاقات التشريعية بتطوان بين منطق الاستمرارية وأسئلة التجديد
تتجه ملامح الاستحقاقات التشريعية المرتقبة بدائرة تطوان نحو إعادة إنتاج نفس الوجوه السياسية، غير أن هذا المعطى العام لا يخلو من تباينات لافتة بين مرشحين يراهنون على الحصيلة وآخرين يواجهون انتقادات متصاعدة حول جدوى استمرارهم.
في مقدمة الأسماء التي تثير الجدل، يبرز مجددا اسم رشيد الطالبي العلمي، الذي يرتقب أن يحظى بتزكية حزب التجمع الوطني للأحرار لعد أن أعلنزعن نتيه في خوض الاستحقاقات التشريعية من جديد. ترشيح يوصف بأنه “آلي” أكثر منه سياسيا، بالنظر إلى تكراره عبر محطات انتخابية متتالية، دون أن يقترن بنقاش داخلي حقيقي حول الحصيلة أو مدى الارتباط الفعلي بالمدينة.
ترشح الطالبي العلمي يضع الحزب أمام مفارقة واضحة بين وزن الرجل داخل الدولة، وضعف حضوره الميداني محليا. الإشكال الأعمق أن الإصرار على نفس الاسم يقرأ كرسالة سلبية حول مدى استعداد الحزب لضخ دماء جديدة، خاصة في ظل وجود أسماء بديلة مثل مصطفى البكوري، الذي ينظر إليه كأحد الوجوه القادرة على إعادة التوازن للتمثيلية المحلية.
حزب التقدم والاشتراكية، سيدفع باسم زهير الرگاني، في محاولة واضحة للجمع بين الخبرة المحلية والانضباط التنظيمي. الرگاني ليس اسما طارئا، بل نتاج مسار داخل الجماعة الترابية كنائب ثان لرئيس المجلس، ما منحه احتكاكا مباشرا لتدبير الشأن المحلي.
نقطة قوة زهير الرگاني الأساسية تكمن في هذا التراكم “التقني” داخل مؤسسة جماعة تطوان، إضافة إلى إجماع داخل الحزب محليا ووطنيا حول ترشيحه، وهو معطى نادر في سياق يعرف عادة صراعات داخلية. لكن التحدي الحقيقي أمام الرگاني هو الانتقال من الفعل المحلي إلى التأثير في الانتخابات التشريعية القادمة وحسم مقعده البرلماني.
في المقابل، يقدم حزب الاستقلال نموذجا مختلفا نسبيا من خلال ترجيح إعادة تزكية منصف الطوب، الذي بنى صورته على قاعدة مزدوجة تجمع بين رجل أعمال في القطاع السياحي، وبرلماني يسعى إلى ترجمة حضوره الاقتصادي إلى مبادرات تشريعية ومرافعات قطاعية.
الطوب استفاد من موقعه داخل لجنة القطاعات الإنتاجية بالبرلمان وراكم تدخلات مرتبطة بمختلف القطاعات التي تخص مدينة تطوان، وهي نقطة قوة حقيقية في مساره الترافعي. نجاح الطوب لا يعفيه من هذا الاختبار، بل يرفعه إلى مستوى أعلى من المحاسبة، خصوصا وأن إعادة ترشيحه تعني ضمنيا أن الحزب يراهن عليه كخيار استمرارية “منتِجة” وليس كورقة “مريحة”.
الوضع داخل حزب الأصالة والمعاصرة يبدو أكثر تعقيدا، حيث لم يحسم بعد في هوية المرشح، وسط تنافس قوي بين العربي أحنين، البرلماني الحالي وإبراهيم بنصبيح، رئيس المجلس الإقليمي الذي يسعى إلى كسر منطق التبعية السياسية وفرض نفسه كخيار بديل. ويعكس تأجيل اللقاء الإقليمي للحزب شهر فبراير الماضي حجم هذا التوتر الداخلي.
وفي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تتجه الأمور نحو الحفاظ على نفس التوجه، من خلال تجديد الثقة في حميد الدراق، الذي تمكن في الانتخابات السابقة من الظفر بمقعد برلماني في ظروف خاصة، عقب تعويضه للراحل محمد الملاحي في آخر لحظات الترشح.
ترشيح الاتحاد الاشتراكي لحميد الدراق يبقى في يد المكتب السياسي للحزب وربما يأتي في سياق يفتقد لعنصر التنافس الداخلي. فالمعطيات المتوفرة تشير إلى غياب منافسين محليين حقيقيين، خصوصا مع عدم بروز أي مؤشرات على رغبة الدكتور محمد السوعلي، الكاتب الإقليمي للحزب، في خوض غمار الانتخابات التشريعية.
بدوره، يرتقب أن يحافظ حزب الاتحاد الدستوري على نور الدين الهاروشي، باعتباره الأوفر حظا لإعادة الترشح رغم ضعف حصيلته البرلمانية المشرفة على الانتهاء. في المقابل، يواجه حزب العدالة والتنمية وضعا أكثر هشاشة بعد تراجع حضوره السياسي محليا ووطنيا، حيث يتوقع أن ينحصر الاختيار بين محمد إدعمار الراغب في العودة للواجهة السياسية من جديد ويوسف بلقات الكاتب الإقليمي، مع الإشارة إلى أن القرار النهائي يبقى بيد القيادة الجهوية بتنسيق مع الأمانة العامة.
بقية الأحزاب لم تكشف بعد عن مرشحيها، ما يجعل الباب مفتوحا أمام مفاجآت محتملة، وإن كانت المؤشرات العامة توحي بأن منطق الاستمرارية لا يزال مهيمناً.
