يستعد عدد من متقاعدي ومتقاعدات شركة التبغ المغربية، إلى جانب الأرامل وذوي الحقوق بمدينة تطوان، للجوء مجددا إلى القضاء، عبر رفع دعوى أمام المحكمة الاجتماعية للمطالبة بإلغاء اتفاق الصلح الموقع مع الشركة سنة 2023، معتبرين أن هذا الاتفاق لم يحترم إرادتهم الحرة ولم يضمن حقوقهم المشروعة.
ويأتي هذا التحرك، حسب عدد من المتقاعدين، بعد سنوات من الانتظار رغم صدور أحكام قضائية نهائية وقابلة للتنفيذ لفائدتهم، وهو ما دفع إلى اعتماد مسار الصلح سنة 2023 بهدف تسوية هذا النزاع المزمن عن طريق التنفيذ الودي، على أساس إنهاء الملف بشكل نهائي قبل نهاية سنة 2025.
غير أن هذا المسار، الذي كان من المفترض أن يشكل مخرجا منصفا للأطراف المعنية، لم يحقق النتائج المرجوة، إذ يؤكد المتقاعدون أنهم قبلوا اتفاق الصلح على مضض بعد تماطل الإدارة في تنفيذ الأحكام القضائية، كما أنهم تنازلوا عن نسب مهمة من مستحقاتهم المالية مقابل التزام الشركة بتنفيذ الاتفاق وتسوية ملفاتهم.
ويشير المعنيون إلى أن اتفاق الصلح أُبرم من طرف تنسيقية لا تحظى بثقة أو تمثيلية غالبية المتقاعدين والمتقاعدات والأرامل، ودون استشارة المعنيين بالأمر أو محاميهم، وهو ما يطرح – بحسب تعبيرهم – تساؤلات حول مدى مشروعية الاتفاق ومصداقيته.
ورغم الوساطة التي قام بها رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء في وقت سابق بهدف الوصول إلى تسوية ودية شاملة لهذا النزاع، فإن المتقاعدين يؤكدون أن تنفيذ مضامين الاتفاق ظل محدوداً، حيث استفادت فئة قليلة لا تتجاوز ثلث المعنيين من مستحقاتها المالية، بينما ما تزال الغالبية تنتظر تسوية أوضاعها.
وفي ظل استمرار هذا الوضع، يعيش عدد كبير من المتقاعدين وذوي الحقوق حالة من الاستياء والتذمر، معتبرين أن التأخر في تنفيذ الالتزامات يفاقم معاناتهم الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ظل تقدمهم في السن وظروفهم الصحية.
وفي هذا السياق، أعلن متقاعدو وذوو حقوق شركة التبغ بتطوان عزمهم اتخاذ خطوات تصعيدية للدفاع عن حقوقهم، من بينها اللجوء إلى القضاء للطعن في اتفاق الصلح، إلى جانب التفكير في تنظيم أشكال نضالية سلمية، مثل الوقفات الاحتجاجية ومراسلة الجهات المعنية، قصد لفت الانتباه إلى هذا الملف الذي طال أمده.
ويؤكد المتقاعدون أنهم سيواصلون الدفاع عن حقوقهم بكل الوسائل القانونية المتاحة، مطالبين بإنصافهم وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدتهم واحترام التزامات الشركة، بما يضمن لهم حقوقهم كاملة ويضع حداً لمعاناة امتدت لسنوات.
ويظل هذا الملف واحدا من القضايا الاجتماعية العالقة التي تنتظر حلا نهائيا، في وقت يأمل فيه المتقاعدون وذوو الحقوق أن تفضي التحركات القضائية والحقوقية المرتقبة إلى إنصافهم وتحقيق العدالة التي طال انتظارها.
