إدعمار وصيفا لبوخبزة.. الرهانات الخفية للعدالة والتنمية في تشريعيات تطوان
✍️ عماد بنهميج / تطواني
اختار حزب العدالة والتنمية بمدينة تطوان أحمد بوخبزة وكيلا للائحته في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، فيما وضع البرلماني السابق والرئيس السابق لجماعة تطوان محمد إدعمار وصيفا للائحة في تركيبة انتخابية تحمل أكثر من دلالة بالنسبة للحزب الذي يسعى إلى استعادة حضوره داخل الدائرة.
ويكتسي وجود محمد إدعمار في المرتبة الثانية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الرجل ظل لسنوات الوجه الانتخابي الأول لحزب العدالة والتنمية بتطوان، حيث اعتاد قيادة لوائح الحزب في الاستحقاقات التشريعية والجماعية منذ سنة 2009، وهو ما مكنه من الفوز بمقعد برلماني في مناسبتين، إلى جانب رئاسة جماعة تطوان خلال الفترة الممتدة بين 2009 و2021.
ورغم أن إدعمار لن يقود اللائحة هذه المرة، فإن وجوده وصيفا يجعل منه رقما أساسيا في الحسابات الانتخابية للحزب، بل إن ترتيبه المتقدم يقرأ باعتباره مؤشرا على استمرار الرهان عليه كمرشح فعلي للعودة إلى المؤسسة التشريعية، في حال تمكن الحزب من انتزاع أحد المقاعد الخمسة المخصصة لدائرة تطوان.
في المقابل، سيكون أحمد بوخبزة الوجه الانتخابي الذي سيقود حملة الحزب، مستفيدا من رصيد اجتماعي وعائلي داخل المدينة، باعتباره ينتمي إلى عائلة عريقة ومعروفة، فضلا عن كونه يحظى بقبول لدى فئات واسعة من الساكنة، وهو ما يراهن عليه الحزب في محاولة لاستعادة جزء من حضوره الانتخابي بالمدينة.
ويرتقب أن يركز العدالة والتنمية حملته على مناطق نفوذه التقليدية، خصوصا داخل المجال الحضري لتطوان وبعض الجماعات القروية، حيث لا يزال الحزب يحتفظ برصيد انتخابي يمكن البناء عليه، رغم النتائج التي حققها خلال الاستحقاقات السابقة والتي لم تكن في مستوى ما حققه في فترات سابقة.
وتبرز أهمية إدعمار في هذه المعادلة من خلال احتمال أن يتحول من وصيف للائحة إلى برلماني فعلي للحزب، في حال فوزه بالمقعد وتعذر على أحمد بوخبزة الاستمرار في أداء مهامه البرلمانية. ويرتبط هذا الاحتمال حسب مقربين من الحزب، في الاعتقاد بعدم قدرة بوخبزة على تحمل أعباء العمل البرلماني والحضور المنتظم في الجلسات واللجان، وهو ما يجعل احتمال تقديمه استقالته بعد إعلان فوزه بالمقعد واردا، لتفتح بذلك الطريق أمام محمد إدعمار للعودة إلى البرلمان من جديد.
وبذلك، فإن اختيار إدعمار وصيفا لا يمر انتخابيا دون دلالة، خصوصا أن الرجل سبق أن قاد الحزب في تطوان لسنوات، ويمتلك تجربة برلمانية وجماعية واسعة، فضلا عن معرفته الدقيقة بخريطة التصويت وقواعد الحزب الانتخابية داخل المدينة.
وتبدو تركيبة اللائحة بهذا المعنى، قائمة على رهان مزدوج يجمع بين أحمد بوخبزة كوجه لاستقطاب أصوات جديدة واستعادة الثقة، ومحمد إدعمار خلفه باعتباره صاحب تجربة انتخابية وسياسية يمكن أن تعيد الحزب إلى مجلس النواب في حال تمكن من الحصول على مقعد بالدائرة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام العدالة والتنمية هو ترجمة هذا الرهان إلى أصوات، في دائرة انتخابية تعرف منافسة قوية على المقاعد الخمسة، وتضم عددا من الأحزاب والمرشحين الذين يسعون بدورهم إلى حجز مكان داخل البرلمان.
وبين قيادة بوخبزة للائحة ووجود إدعمار في المرتبة الثانية، يخوض العدالة والتنمية بتطوان انتخابات 2026 برهان واضح وهو استعادة أحد المقاعد التي فقدها، وإعادة أحد أبرز وجوهه السياسية إلى واجهة المشهد البرلماني من جديد.
