تحت القائمة

كابوشينو بكابو نيكرو.. حين تتحول المقاهي من فضاءات للزبناء إلى مطاعم تمنع حتى الحاسوب

يبدو أن مقهى كابوشينو بكابو نيكرو (مرتيل) اختار أن يضع لنفسه قواعد خاصة: مرحباً بك كزبون للأكل والشرب، لكن لا مكان لحاسوبك ولا لالتزاماتك المهنية أو الأسرية!

فقد فوجئ أحد الزبناء، وهو يستعمل حاسوبه المحمول دون شاحن ويستهلك بالمقهى، بطلب أحد النادلين منه التوقف عن استعماله، بدعوى أن مسير المقهى يرفض ذلك. والمثير أن المنع، حسب المعطيات المتوفرة، لم يكن معلناً للزبناء بشكل واضح قبل جلوسهم.

قد يكون للمقهى الحق في تنظيم فضائه ووضع شروط لاستعماله، لكن منطق “كل واشرب ثم غادر” لا يصنع مقهى عصرياً، ولا يبني علاقة محترمة مع الزبناء. فالمقهى ليس مجرد مطعم لتناول الوجبات ثم الانصراف، بل هو أيضاً فضاء يلجأ إليه المواطن للقاء، والانتظار، والعمل، وقضاء بعض الالتزامات المهنية أو الأسرية، ما دام يحترم المكان ويؤدي مقابل ما يستهلكه.

والأغرب أن مثل هذه السياسة قد تنقلب على أصحابها؛ فبدل استقطاب الزبناء، قد تتحول إلى عامل لطردهم ودفعهم نحو مقاهٍ أخرى أكثر مرونة واحتراماً لحاجيات روادها، خصوصاً في منطقة تعرف منافسة قوية بين المقاهي والمطاعم.

أما إذا كانت إدارة كابوشينو قد قررت فعلاً منع استعمال الحواسيب، فالأبسط والأكثر مهنية أن تضع لافتة واضحة تخبر الزبناء بذلك منذ البداية، بدل ترك النادل يقوم بدور “حارس الحاسوب” بعد جلوس الزبون وطلبه.

المقهى الذي يريد أن يكون مطعماً فقط، فليقل ذلك بوضوح… أما أن يستقبل الزبون كمستهلك ثم يمنعه من ممارسة أبسط التزاماته داخل الفضاء، فهذه سياسة تجارية تستحق أكثر من علامة استفهام.