تحت القائمة

تحرير الملك العمومي بالمضيق الفنيدق يجب ربطه ببدائل اقتصادية حقيقية للشباب

سعيد المهيني / تطواني

أثار استمرار حملات تحرير الملك العمومي بعمالة المضيق الفنيدق نقاشا واسعا حول ضرورة اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على الباعة الموسميين وأصحاب المظلات الشاطئية، بل تشمل مختلف أشكال استغلال الفضاءات العمومية، بما فيها المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية التي تستفيد من مساحات واسعة مقابل رسوم يعتبرها البعض غير متناسبة مع حجم الاستغلال الفعلي.

ويرى عدد من المتابعين أن مبدأ تحرير الملك العمومي لا يختلف حوله اثنان، غير أن تطبيقه ينبغي أن يتم بشكل متساو على جميع المتدخلين بعيدا عن الانتقائية، ومشيرين إلى أن بعض المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية تؤدي رسوما محدودة للجماعات الترابية، في حين تستغل مساحات كبيرة من الملك العمومي دون أن يطالها نفس التشدد الذي تواجه به بعض الفئات الهشة.

وفي هذا السياق، اعتبر متتبعون أن الشباب الذين يمارسون نشاط كراء المظلات والكراسي بالشواطئ ظلوا لسنوات يزاولون هذا النشاط خلال فصل الصيف، مع تسجيل بعض التجاوزات الفردية التي تستوجب المعالجة والتنظيم، وليس الإلغاء الكلي دون توفير بدائل اقتصادية واجتماعية.

وأكدت الآراء ذاتها أن تفاقم البطالة بالمنطقة هو نتيجة تراكمات وسياسات تنموية لم تنجح في خلق فرص شغل كافية، معتبرة أن التنمية الحقيقية لا تختزل في إنشاء مراكز تجارية ومقاهي ومطاعم ومشاريع استهلاكية محدودة الأثر على التشغيل، بل تتطلب استقطاب استثمارات إنتاجية كبرى قادرة على توفير مناصب شغل مستقرة لفائدة الشباب.

كما أثيرت تساؤلات بشأن حصيلة عدد من البرامج والمبادرات، من بينها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج “أوراش”، ومدى مساهمتها الفعلية في الحد من البطالة بعمالة المضيق الفنيدق، في ظل استمرار ارتفاع معدلاتها وتفاقم الأوضاع الاجتماعية.

واعتبر متابعون أن إغلاق باب التهريب المعيشي مع سبتة كان يستوجب وضع بدائل اقتصادية واضحة قبل اتخاذ القرار، بدل البحث عن حلول لاحقة، مؤكدين أن معالجة الوضع الحالي تتطلب رؤية استراتيجية متكاملة وخريطة طريق واضحة تساهم فيها مختلف المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والخبراء، بهدف إخراج المنطقة من حالة الجمود الاقتصادي وتحقيق تنمية مستدامة على مدار السنة، بعيدا عن الحلول الظرفية والترقيعية.

وشددت هذه الأصوات على أن مواجهة مظاهر الهشاشة والفقر لا يمكن أن تتم فقط عبر المقاربة الزجرية، بل تستوجب توفير بدائل حقيقية تضمن الكرامة وفرص الشغل، وتعيد الاعتبار لمفهوم التنمية باعتباره رافعة للإنتاج والتشغيل، وليس مجرد مشاريع استهلاكية أو عمرانية لا تنعكس بشكل مباشر على تحسين أوضاع الساكنة.