مقهى وسط تطوان يثير الجدل بأثمنة المشروبات ويفتح نقاشا حول تحرير الأسعار
أثار مقهى يقع في قلب مدينة تطوان، بساحة «الخاصة»، جدلا واسعا بين عدد من زبنائه ورواد المقاهي بالمدينة، بسبب الأسعار التي يصفها مواطنون بـ«المبالغ فيها وغير المبررة»، خصوصا في ظل غياب أي مقومات استثنائية بالمكان، من شأنها تبرير هذه التعريفة المرتفعة.
المقهى الذي يحمل اسم عاصمة أوروبية ويُعد من بين أقدم المقاهي بالمدينة، وجد نفسه في مرمى انتقادات عدد من المواطنين، بعدما بلغ ثمن كأس من الشاي الأخضر 20 درهما، مقابل مشروب يقول زبناء إنه لا يتجاوز في مكوناته الماء الساخن، وكمية محدودة من السكر والشاي والنعناع.
وتتخذ الانتقادات بعدا آخر مع المقارنة التي يجريها بعض الزبناء بين أسعار المشروبات في تطوان ومدن سياحية أوروبية، إذ يشيرون إلى أن ثمن فنجان القهوة في بعض مقاهي ماربيا الإسبانية قد يكون في حدود 15 درهما، في وقت يطلب فيه من الزبون في قلب تطوان أداء 20 درهماًد مقابل كأس شاي.

ويرى منتقدون أن شعار «تحرير الأسعار» لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لفرض أثمنة يعتبرونها غير متناسبة مع مستوى الخدمة المقدمة، مؤكدين أن حرية التسعير يجب أن تواكبها المنافسة والشفافية واحترام المستهلك، خصوصا في مدينة تسعى إلى تعزيز جاذبيتها السياحية.
ويطرح موقع المقهى بدوره علامات استفهام لدى عدد من رواده، إذ لا يتعلق الأمر بمؤسسة سياحية تطل على البحر أو تتوفر على منظر بانورامي أو تقع وسط طبيعة جبلية خلابة، وإنما بمقهى يوجد في قلب المدينة، وسط حركة المرور وضجيج السيارات، وهو ما يجعل البعض يتساءل عن المعايير التي تستند إليها هذه الأسعار المرتفعة.
كما ينتقد بعض الزبناء الحالة العامة للمقهى، معتبرين أن ديكوره لم يخضع للتجديد منذ سنوات، فيما لا تزال الكراسي الخشبية، بحسب وصفهم، تفتقر إلى الراحة، دون تحديث واضح للمكان أو تحسين ملموس في تجهيزاته وخدماته، وهو ما يجعل الزيادة في الأسعار، من وجهة نظرهم، غير منسجمة مع مستوى العرض المقدم.
وبينما يؤكد أصحاب المقاهي أن الأسعار تخضع لمنطق السوق وتكاليف التشغيل والمنافسة، يرى مواطنون أن ارتفاع الأسعار ينبغي أن يقابله على الأقل تطوير في جودة الخدمات وتجديد للفضاءات وتحسين لظروف استقبال الزبناء، حتى لا تتحول حرية الأسعار إلى باب لاستغلال المستهلك.
وفي ظل هذا الجدل، تتعالى أصوات تطالب السلطات والجهات المختصة بفتح نقاش حول واقع المقاهي والمطاعم بالمدينة، ووضع معايير واضحة تضمن التوازن بين حرية الاستثمار وحماية المستهلك، مع التفكير في اعتماد دفتر تحملات يشجع على تحديث وتطوير المقاهي وتحسين جودة خدماتها، خاصة إذا كانت تسعى إلى اعتماد أسعار مرتفعة.

