حفر الآبار في موريتانيا يطرح سؤال الأولويات بمجلس عمر مورو
هناك أولويات تكشفها المشاريع أكثر مما تكشفها الخطب. ومجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، الذي يرأسه عمر مورو، اختار أن يضع على طاولة دورة أكتوبر 2026 مشروعا لتمويل وتنفيذ برنامج متكامل لتعزيز القدرات واقتناء معدات الحفر للتخفيف من آثار الجفاف بجهة الحوض الغربي في موريتانيا، مع فتح حساب خصوصي وبرنامج لاستعمال الاعتمادات المخصصة للمشروع.
نعم، موريتانيا الشقيقة تستحق التضامن، ولا أحد يزايد على العلاقات المغربية الموريتانية. لكننا نتحدث هنا عن مجلس جهة، وليس عن مؤسسة للتضامن الدولي. المجلس منتخب لتدبير جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وميزانيته وموارده يفترض أن تنعكس، قبل كل شيء، على سكان هذه الجهة ومجالاتها القروية والحضرية.
ومن هنا تبدو المفارقة فادحة. معدات لحفر الآبار في موريتانيا، فيما لا تزال مطالب الماء والتنمية وفك العزلة حاضرة في عدد من المناطق القروية بالجهة. وهذه ليست معركة ضد موريتانيا، وإنما معركة ضد منطق مقلوب في ترتيب الأولويات.
كيف يمكن لمواطن في ” مدشر ” ناءٍ أن يفهم أن مجلس جهته قادر على تمويل معدات للحفر في بلد آخر، بينما تظل حاجيات قريته في الماء والمسالك والتجهيزات الأساسية تنتظر دورها. فالمشكل ليس في أن تمتد يد الجهة إلى خارج الحدود، بل في أن تمتد تلك اليد إلى الخارج قبل أن تستوفي الداخل حقه.
مجلس الجهة ليس وزارة خارجية، أو جمعية للتضامن الدولي. إنها مؤسسة منتخبة من طرف ساكنة الجهة يفترض أن تكون التنمية المجالية والعدالة الترابية في قلب قراراتها. وإذا كان التعاون الدولي جزءا من أدوارها، فإن ذلك لا يمنحها شيكا على بياض لتأجيل أولويات المواطنين الذين انتخبوها.
الأكثر إثارة للانتباه أن مشروع موريتانيا لم يأت كنقطة عابرة، بل رافقته نقطتان ماليتان مستقلتان تتعلقان بفتح حساب خصوصي من نوع حساب النفقات من المخصصات، ثم المصادقة على برنامج استعمال الاعتمادات لتنفيذ المشروع، أي أن الأمر يتعلق بمسار مالي ومؤسساتي متكامل.
وفي هذه الحالة يستحصرنا المثل الشعبي القائل : ” مشات تشطب باب الجامع وخلات باب دارها بالزبل “. مثل شعبي قاسٍ، لكنه في هذه الحالة يلخص ببلاغة شعبية انتقادا حادا من طريقة ترتيب الأولويات بمجلس عمر مورو.
الأموال العمومية ومشاريع التنمية بالجهة لا تحتاج إلى كثرة التبريرات، بل إلى وضوح في الأولويات، وعدالة مجالية، وأثر تنموي يراه المواطن بعينيه.