تشهد الساحة السياسية بعمالة المضيق الفنيدق حركية متسارعة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل مؤشرات توحي بانطلاق مبكر للحسابات الانتخابية داخل عدد من الأحزاب السياسية. وتبرز في هذا السياق قضايا مرتبطة بالتزكيات، وإعادة ترتيب المواقع التنظيمية، إلى جانب تحركات لعدد من المنتخبين، وهو ما يعكس حالة من التنافس الداخلي لإعادة تشكيل موازين القوى قبل موعد الاقتراع.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ظاهرة الترحال السياسي، رغم القيود القانونية والتنظيمية التي أحاط بها المشرع هذه الممارسة، لا تزال تلقي بظلالها على المشهد الحزبي، سواء من خلال انتقال بعض المنتخبين بين الأحزاب أو عبر العودة إلى تنظيماتهم السابقة بعد تجارب سياسية لم تحقق النتائج المنتظرة. ويعتبر هؤلاء أن مثل هذه التحركات تثير نقاشاً متجدداً حول مدى ارتباطها بالاقتناع السياسي أو بالحسابات الانتخابية.
وفي هذا السياق، تشير معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية إلى أن بعض الأحزاب بالإقليم تعيش نقاشات داخلية مرتبطة باختيار المرشحين للاستحقاقات المقبلة، في وقت تتزايد فيه المنافسة على نيل التزكيات. ويعد حزب التقدم والاشتراكية من بين التنظيمات التي برز اسمها في هذا النقاش، بعدما أثار منح التزكية لوافد جديد من حزب آخر ردود فعل متباينة داخل عدد من هياكله المحلية، وفق ما تتداوله مصادر حزبية.
وتفيد المصادر نفسها بأن هذا القرار قد تكون له انعكاسات على التماسك التنظيمي للحزب بالمنطقة، في ظل حديث عن احتمال مغادرة بعض المنتخبين للحزب، احتجاجاً على طريقة تدبير مرحلة التزكيات. غير أن هذه المعطيات تبقى مرتبطة بما يتم تداوله داخل الأوساط الحزبية، في انتظار أي مواقف أو توضيحات رسمية من الجهات المعنية.
وبالموازاة مع ذلك، يبدو أن مختلف الأحزاب السياسية بعمالة المضيق الفنيدق دخلت مرحلة إعادة ترتيب أوراقها استعداداً للاستحقاقات المقبلة، سواء من خلال استقطاب كفاءات جديدة أو السعي إلى الحفاظ على منتخبيها وقواعدها التنظيمية. ويرى مراقبون أن هذه الدينامية ستزداد حدة كلما اقترب موعد الانتخابات، بالنظر إلى أهمية الإقليم في الخريطة الانتخابية.
وتطرح هذه التطورات، في المقابل، أسئلة حول مدى قدرة الأحزاب على تدبير خلافاتها الداخلية وفق آليات ديمقراطية وشفافة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الحزبية ويكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين، بعيداً عن منطق الولاءات الظرفية أو الحسابات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية.
وفي النهاية، تبقى المرحلة المقبلة كفيلة بالكشف عن مدى تأثير هذه التحركات على الخريطة السياسية بالإقليم، خاصة مع اقتراب موعد الحسم النهائي في التزكيات، ودخول الأحزاب في الاستعداد العملي للحملة الانتخابية، في انتظار ما ستفرزه التطورات من تحالفات أو اصطفافات جديدة قد تعيد رسم ملامح المنافسة السياسية بعمالة المضيق الفنيدق.

