انتخابات تطوان.. حين يبدأ الضرب تحت الحزام قبل موعد الاقتراع
لم تبدأ بعض معارك الانتخابات التشريعية على مستوى دائرة تطوان من صناديق الاقتراع، بل يبدو أن بعضها بدأ قبل ذلك بكثير على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اختار بعض المتنافسين مهاجمة خصومهم بدل مواجهتهم بالبرامج والحصيلة والأرقام.
ومع اشتداد السباق على المقاعد الخمسة المخصصة لدائرة تطوان، بدأت تبرز محاولات لترويج إشاعات وتأويلات تستهدف أسماء بعينها، خصوصا المرشحين الذين بات ينظر إليهم باعتبارهم منافسين جديين وقادرين على انتزاع أحد المقاعد.
واللافت أن جزءا من هذه المعركة يجري بعيدا عن الواجهات الرسمية للحملات الانتخابية، عبر صفحات وحسابات مجهولة أو على مواقع التواصل الاجتماعي، بما يسمح لبعض الأطراف بالاختباء خلف هذه المنصات والتنصل من المسؤولية المباشرة عن مضمون ما يتم تداوله، أو من خلال الاستعانة بأشخاص للقيام بهذه المهمة نيابة عنها.
وهنا تتحول صفحات الفايسبوك من فضاء للتواصل مع الناخبين وعرض البرامج إلى ساحة موازية للصراع الانتخابي، تستخدم أحيانا لتدوير الإشاعات، وطرح أسئلة ملغومة حول مرشحين بعينهم، في محاولة للتأثير على صورتهم لدى الرأي العام.
المسألة في ظاهرها قد تبدو جزءا من التنافس الانتخابي الطبيعي، لكن توقيتها وطبيعة ما يتم تداوله يطرحان سؤالا أكثر أهمية حول شعور بعض المرشحين بأن منافسين محددين أصبحوا يشكلون خطرا حقيقيا على حساباتهم الانتخابية.
في السياسة، لا يستهدف المنافس الأقرب إلى الفوز دائما بالصدفة. وحين تتحول جهود بعض الحملات من تقديم مرشحها إلى التشويش على مرشح آخر، فإن ذلك قد يكشف بشكل غير مباشر عن حجم القلق الذي بات يثيره صعود هذا المنافس.
لكن هذه اللعبة تحمل أيضا مخاطرها وتنقلب على صاحبها، والأخطر من ذلك أن الإفراط في استهداف مرشح معين قد يتحول إلى دعاية مجانية له، خصوصا إذا بدا أن منافسيه يضعونه في صدارة حساباتهم الانتخابية.
الضرب تحت الحزام يكشف أحيانا أكثر مما يخفي. فهو لا يقدم بالضرورة دليلا على ضعف المستهدف، بقدر ما يمكن أن يكون مؤشرا على أن وجوده الانتخابي بدأ يزعج خصومه ويعيد ترتيب حساباتهم.
ومع ذلك، تبقى المسؤولية السياسية والأخلاقية قائمة على الجميع، فالمنافسة الانتخابية يفترض أن تحسم بالبرامج والحصيلة والقدرة على إقناع الناخبين، لا عبر حسابات مجهولة أو حملات تشويه تدار من خلف الستار.
