تحت القائمة

تجارة الأرصفة تخنق تجار الفنيدق وتعمّق أزمة المنافسة غير المتكافئة

مع حلول فصل الصيف، تعود ظاهرة احتلال الأرصفة والفضاءات العمومية بمدينة الفنيدق إلى الواجهة، في ظل تنامي أعداد الباعة الجائلين الذين يفدون إلى المدينة خلال الموسم الصيفي، قبل أن يغادروها مع نهايته، ما يثير استياء أصحاب المحلات التجارية وتجار الأسواق المنظمة الذين يجدون أنفسهم أمام منافسة يعتبرونها غير متكافئة.

ويؤكد عدد من المهنيين أن فصل الصيف يشكل بالنسبة إلى التجار النظاميين فترة حاسمة لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة خلال باقي أشهر السنة، غير أن الانتشار المتزايد للباعة الجائلين في الشوارع والأرصفة، وتحول عدد من الفضاءات العمومية إلى نقاط لعرض السلع، بات يؤثر بشكل مباشر على نشاط المحلات التجارية والأسواق الرسمية.

ويشير التجار المتضررون إلى أنهم يمارسون أنشطتهم في إطار قانوني، ويتحملون تكاليف متعددة تشمل واجبات الكراء والضرائب والرسوم المحلية، إلى جانب مصاريف الماء والكهرباء وغيرها من الالتزامات المرتبطة بممارسة التجارة بشكل منظم، في حين يزاول عدد من باعة الأرصفة نشاطهم في الفضاء العام دون تحمل الأعباء نفسها، الأمر الذي يجعل المنافسة، بحسب المهنيين، غير متوازنة.

وتزداد حدة هذه المنافسة خلال فصل الصيف، مع توافد أعداد من الباعة الجائلين من مدن ومناطق مختلفة إلى الفنيدق، حيث تنتشر عربات العرض والسلع على الأرصفة وبالقرب من المحلات والأسواق التجارية، وهو ما يعتبره أصحاب المحلات النظامية تهديداً مباشراً لمداخيلهم، خصوصاً أن هؤلاء الباعة يغادرون المدينة مع انتهاء الموسم، بينما يظل التجار المحليون مطالبين بمواجهة التزاماتهم المالية والجبائية على مدار السنة.

ويرى مهنيون أن استمرار هذه الوضعية لا يؤثر فقط على مداخيل التجار، بل ينعكس أيضاً على تنظيم المدينة وجمالية فضاءاتها، إذ يؤدي احتلال الأرصفة إلى تضييق حركة الراجلين، وفي بعض الحالات إلى عرقلة حركة السير، فضلاً عن تشويه المشهد الحضري لمدينة تعد من أبرز الوجهات السياحية خلال فصل الصيف.

ورغم تدخلات السلطات المحلية من خلال حملات لتحرير الملك العمومي، فإن التجار يعتبرون أن هذه التدخلات تظل في كثير من الأحيان محدودة الأثر، بسبب عودة الظاهرة بعد انتهاء الحملات، مطالبين بإيجاد آلية دائمة لتنظيم الفضاءات العمومية وضمان احترام القوانين المنظمة لاستغلال الملك العمومي.