بين إرث الديون وتراجع المداخيل .. العوداتي ينجح في تقليص المصاريف وكثلة الأجور
يستكمل موقعنا نشر تفاصيل الجمع العام لنادي المغرب أتلتيك تطوان، والوقوف عند أبرز المعطيات التي طبعت أشغاله، في إطار تقديم قراءة شاملة لمختلف الملفات التي كانت محور النقاش بين المكتب المسير والمنخرطين.
وأبرزت الحصيلة المالية التي قدمها المكتب المسير للمغرب التطواني المستقيل خلال الجمع العام الأخير، تحولا مهما في طريقة تدبير نفقات النادي، تمثل أساسا في خفض كتلة الأجور وتقليص عدد من المصاريف، في وقت كان فيه الفريق يعيش ظرفية مالية صعبة ويتحمل إرثا ثقيلا من الالتزامات المتراكمة.
ولعل أهم ما يلفت الانتباه في هذه الحصيلة هو انخفاض كتلة الأجور بحوالي 24 في المائة، وهو تراجع عكس توجها واضحا نحو التحكم في واحد من أكبر أبواب الإنفاق داخل الأندية الرياضية. كما سجلت منح التوقيع والأداء انخفاضا كبيرا، وهو ما أظهر إلى جانب تراجع الأجور، تغييرا في فلسفة تدبير العقود والالتزامات المالية المرتبطة باللاعبين.
ويبرز في هذه المرحلة اسم جواد العوداتي، أمين مال المغرب التطواني، الذي وجد نفسه أمام واحد من أصعب الملفات داخل النادي، في ظل وضعية مالية مثقلة بتراكمات تعود إلى سنوات طويلة، وتراجع في موارد الفريق بعد النزول إلى القسم الثاني، حيث تحمل جزءا مهما من عبء تدبير الوضعية المالية الصعبة للنادي، خصوصا خلال السنة الثانية من عمل المكتب.
العوداتي لم يكن معنيا فقط بتقديم الأرقام المالية خلال الجمع العام، بل تحمل خلال فترة عمل المكتب جانبا مهما من عبء تدبير هذه الوضعية، في وقت كان فيه مطالبا بالتوفيق بين الالتزامات المالية القائمة وحاجيات الفريق الرياضية، مع ضرورة الحد من إنتاج التزامات جديدة.
العوداتي أوضح خلال تقديمه مضامين التقارير المالية، أن تجربة السنة الأولى شكلت درسا عمليا في التعامل مع الالتزامات التعاقدية، وهو ما دفعه خلال السنة الثانية إلى اعتماد مقاربة أكثر حذرا، انعكست في خفض كتلة الأجور وتقليص الالتزامات المرتبطة بالعقود. ولم يكن الأمر مقتصرا على الأجور، إذ عرف إجمالي النفقات تراجعا كذلك، بما يؤكد وجود محاولة لضبط المصاريف اليومية للنادي والحد من التكاليف غير الضرورية.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها عندما توضع في سياق الوضعية العامة للمغرب التطواني. فالدين المتراكم للنادي، والذي يقارب 5 ملايير سنتيم وفق المعطيات المقدمة، ليس نتاج فترة المكتب المستقيل، وإنما نتيجة تراكمات تعود إلى سنوات طويلة من تدبير النادي منذ بداية الألفية الجديدة.
وفي الوقت نفسه، وجد المكتب السابق نفسه أمام انخفاض جذري في الموارد المالية بعد نزول الفريق إلى القسم الثاني، حيث تراجعت مداخيل الملعب والنقل التلفزي وبعض الموارد الإشهارية والتجارية وهو ما جعل مهمة معالجة العجز أكثر صعوبة.
وفي مثل هذه الظروف، يصبح التحكم في النفقات أحد الخيارات الأساسية أمام أي مكتب مسير. ولذلك فإن خفض كتلة الأجور والمصاريف لا ينبغي قراءته فقط باعتباره تقليصا للإنفاق، وإنما كمحاولة لإعادة التوازن بين الإمكانيات المالية المتاحة والالتزامات التي يمكن للنادي تحملها.
وخلال الجمع العام، تحمل جواد العوداتي مسؤولية الدفاع عن السياسة المالية للمكتب المسير خلال فترة ولايته، وحاول الإجابة عن مختلف تدخلات المنخرطين وتساؤلاتهم، بما فيها بعض النقاط التي كانت محرجة.
ورغم حدة النقاش الذي طبع أشغال الجمع العام، انتهى الأمر بالمصادقة بالإجماع على التقريرين الماليين للموسمين 2024/2025 و2025/2026، في محطة شكلت عمليا خاتمة لمسار المكتب المسير الذي قدم استقالته.
وبعيدا عن تفاصيل الأرقام المحاسبية، فإن أبرز ما يمكن تسجيله في الجانب المالي لهذه التجربة هو أن المكتب السابق تمكن خلال سنته الأولى والثانية من خفض تكلفة الفريق، خصوصا كتلة الأجور ومنح التوقيع، خصوصا أن ذلك تحقق في ظرفية تميزت بتراجع موارد النادي واستمرار تحمل تبعات التزامات مالية متراكمة من مراحل سابقة.
وبالتالي، فإن تقييم تجربة جواد العوداتي كأمين مال ينبغي أن يتم من خلال مقارنة ما تسلمه المكتب من وضعية مالية بما أنتجه خلال فترة مسؤوليته، وليس من خلال تحميله مسؤولية ديون تاريخية تراكمت منذ بداية الألفية الجديدة.
