تحت القائمة

حين تصبح المساطر موضع طعن بعد نتائجها: أي معنى للاختلاف داخل الاتحاد الاشتراكي؟

محمد السوعلي / عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي

من حقنا، ونحن نتابع ما يثار حول تدبير الترشيحات، وخصوصاً اللوائح الجهوية للنساء، أن نتساءل: هل نحن أمام خلاف حقيقي حول الديمقراطية الداخلية والمساطر، أم أمام اعتراض على النتائج التي أفرزتها مساطر ساهم الجميع، بدرجات متفاوتة، في مناقشتها وصياغتها وتنفيذها؟ لا أحد يمكنه أن يصادر حق أي مناضلة أو مناضل في النقد أو الاختلاف، لكن من المشروع أيضاً أن نسائل الانسجام بين المواقف قبل صدور القرار وبعده.

كيف يمكن أن نفهم أن مناضلات ساهمن في إنجاح المؤتمر الوطني الثاني عشر، ودافعن عن استمرارية القيادة الحزبية وإسناد ولاية جديدة للأستاذ إدريس لشكر، وشاركن في المؤتمرات الإقليمية والجهوية، وانخرطن في نقاش آليات التأهيل والترشيح، ثم أصبحن بعد إعلان النتائج يقدمن قراءة مختلفة للمسار نفسه؟ وهل الاعتراض على القاعدة أم على مخرجاتها؟ فإذا كانت هناك اختلالات، فمن المشروع تحديدها بالدقة: أين وقعت؟ وأي مقتضى تم خرقه؟ ولماذا لم يظهر الاعتراض أثناء سريان المسطرة؟

الاتحاد الاشتراكي يتوفر على طاقات نسائية ورجالية كثيرة، ومن الطبيعي أن تكون مواقع الترشيح محدودة. فهل المسؤولية داخل المكتب السياسي أو المجلس الوطني أو القطاع النسائي تمنح حقاً تلقائياً في التزكية؟ أم أن الديمقراطية الحزبية تقتضي قبول المساطر حتى عندما لا تكون نتائجها مطابقة للتطلعات الشخصية؟

كما أن من حقنا أن نتساءل: من يستفيد من تضخيم هذه الخلافات مع اقتراب الانتخابات؟ ليس المطلوب تفسير كل نقد بالمؤامرة، لكن من السذاجة تجاهل أن خصوم الحزب ينتظرون كل توتر داخلي لتحويله إلى مادة للتشويش.

في 27 غشت سيقدم الاتحاد الاشتراكي برنامجه الانتخابي، ومن هناك يجب أن ينتقل النقاش إلى ما يهم المغاربة فعلاً: التشغيل، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، والعدالة المجالية. فهل نريد حملة حول الأشخاص أم حول المشروع؟ الاتحاد الاشتراكي لا يحتاج إلى أن يقول إنه الأقوى أو الأفضل، بل عليه أن يقدم ما يسمح بالوصول إلى هذه القناعة.