الأحرار بتطوان.. صمت انتخابي قبل النزول الكبير
في الوقت الذي اختارت فيه جل الأحزاب السياسية بتطوان النزول مبكرا إلى الشارع، وإطلاق حملاتها الانتخابية والتواصل المباشر مع المواطنين، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يفضل، إلى حدود الساعة، نهجا مختلفا يقوم على الهدوء وقراءة المشهد قبل الإعلان عن انطلاقته الرسمية.
الحزب لم يشرع بعد في حملته الانتخابية بالصيغة التقليدية، غير أن هذا الهدوء لا يعني، بالضرورة غياب الحضور الميداني. فالمعطيات المتداولة داخل محيط الحزب تشير إلى أن الاستعدادات تجري بعيدا عن الأضواء، مع التعويل على شبكته التنظيمية وركائزه داخل الأحياء للتواصل مع المواطنين في انتظار النزول الرسمي.
وإذا كان منافسو الأحرار قد اختاروا رفع إيقاع الحملة منذ الأيام الأولى، فإن الحزب يبدو وكأنه يراهن على توقيت مختلف، ينسجم مع طموحه في انتزاع الصدارة، خصوصا في دائرة انتخابية تعرف منافسة قوية وتحتاج إلى تعبئة واسعة ومنظمة.
وتبرز في هذا السياق أهمية القيادات والمنتخبين المنتمين للحزب بالجماعات القروية، وفي مقدمتها الزينات وبني قريش، باعتبارهما إحدى الأوراق التي يمكن أن يعتمد عليها الأحرار في توسيع قاعدة التعبئة وربط الحملة الانتخابية بالمجال القروي.
وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى التجمع الخطابي الكبير الذي يستعد الحزب لتنظيمه بتطوان، والذي قد يشهد حضور رئيس الحزب أو رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عزيز أخنوش، في محطة من شأنها أن تعطي الانطلاقة الفعلية للمعركة الانتخابية للأحرار بالمدينة.
وتطوان، التي لطالما حظيت باهتمام خاص من قيادة الحزب، مرشحة مجددا لاستقبال عدد من قيادات المكتب السياسي، دعما للائحة راشيد الطالبي العلمي، وفي محاولة لمنح الحملة زخما سياسيا وتنظيميا يتجاوز الحسابات المحلية.
الرهان إذن ليس على من بدأ أولا، وإنما على من سينجح في تحويل الصمت إلى تعبئة، والتعبئة إلى أصوات. والأحرار، وفق هذا المنطق، يبدو أنهم يفضلون الاحتفاظ بأوراقهم إلى حين لحظة النزول الكبير.

