تحت القائمة

أسر بالمدينة العتيقة بتطوان تواجه خطر الإفراغ بعد عقود من السكن

تواجه عدد من الأسر القاطنة بالمدينة العتيقة لتطوان خطر الإفراغ من مساكن تقيم فيها منذ عقود، بعدما لجأ ملاك بعض العقارات إلى نقل ملكيتها إلى أقارب لهم بموجب عقود “هبة”، قبل أن يتقدم الموهوب لهم بطلبات للإفراغ بداعي الاحتياج الشخصي للسكنى.

وحسب معطيات من الأسر المتضررة، فإن هذه الإجراءات أثارت مخاوف من استعمال عقود الهبة كوسيلة للالتفاف على الضمانات القانونية المرتبطة بعقود الكراء، خصوصا في حالات يعود فيها استقرار الأسر بهذه المنازل إلى أكثر من خمسين سنة.

وأفادت المصادر ذاتها بأن عددا من هذه العقارات كانت، عند تسلمها من طرف المكترين، في وضعية متدهورة وصفها المتضررون بأنها كانت أقرب إلى الأطلال والخرب الآيلة للسقوط، قبل أن يتكفل السكان بإصلاحها وترميمها على نفقتهم الخاصة، في ظل محدودية إمكانياتهم المالية واضطرار بعضهم إلى الاقتراض لتوفير تكاليف الأشغال.

وأضافت أن هذه الأسر ساهمت على مدى عقود، في الحفاظ على عدد من المباني داخل النسيج العمراني للمدينة العتيقة، التي تحظى بمكانة تراثية عالمية باعتبارها مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

ويقول المتضررون إنهم يؤدون واجبات الكراء بانتظام، ولا يتوفر أغلبهم على مساكن بديلة يمكن اللجوء إليها في حال تنفيذ أحكام الإفراغ، ما يجعل القضية، بحسبهم، تتجاوز بعدها العقاري والقانوني إلى تداعيات اجتماعية تمس استقرار أسر استقرت بالمدينة العتيقة منذ أجيال.

وطالب المتضررون الجهات القضائية والإدارية المختصة بالتحقق من ظروف تحرير عقود الهبة ومدى جديتها، وإعمال مبدأ حسن النية في معالجة النزاعات، مؤكدين أن الغاية الأساسية بالنسبة إليهم هي حماية حقهم في الاستقرار وتفادي تشريد أسر لا تتوفر على بدائل للسكن.

وتنتظر هذه القضية، وفق المصادر ذاتها، ما ستسفر عنه المساطر القضائية الجارية، في وقت يطالب فيه المتضررون بالتعامل مع وضعيتهم بما يراعي، إلى جانب الحقوق القانونية للأطراف، خصوصية السكن داخل نسيج عمراني تاريخي ساهمت ساكنته في الحفاظ عليه لعقود.

تحت المقال