تحت القائمة

ممارسات “قطاع الطرق” تحكم موسم الصيف بسواحل تطوان والمضيق

” قطاع الطرق لن يحكموا العالم ” واحد من أشهر المسلسلات التركية التي حققت نسب مرتفعة من المشاهدة على المستوى المحلي والعربي. يحكي عن العصابات والمافيا التي تحاول فرض سيطرتها وهيمنتها وقانونها الخاص على حساب الأفراد والدولة نفسها.

عنوان المسلسل الأشهر تركيا، مع تغيير طفيف بحذف “لن” وصف دقيق للممارسات التي نعيشها خلال موسم الصيف بسواحل عمالة تطوان وتمودة باي. وإن كان وصف ” قطاع الطرق” عنيفا نوعا إلا أننا لم نجد ما نستدل به على حالة الفوضى والعشوائية والانتهازية التي تطبع المواسم الصيفية بالمنطقة كالعادة وليس الاستثناء.

من مميزات الدراما التركية أن المخرج يبني باقي الأجزاء على مدى نجاح الموسم الأول للمسلسل. وكلما ارتفعت نسب المشاهدة والمتابعة شجع ذلك المخرج والمنتج على إخراج وإنتاج أجزاء أخرى قد تتعدى العشرة كما هو الحال في مسلسل ” وادي الذئاب “. هي نفس العادة والممارسة عند أرباب المقاهي والمطاهم وسيارات الأجرة وكراء المظلات وهلما جرى. مسلسل الغلاء واستغلال المواطنين بأبشع الطرق تتوالى حلقاتة وأجزاءه كل موسم صيفي فالمخرج والمنتج والممثلين لا يتغيرون. الكل يفرض أسعاره بالكيفية التي تحقق له الربح ولو كان بأبشع الطرق.

ما عاناه المواطن المحلي والزائر وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال هذا الموسم الصيفي لم يحدث خلال السنوات الماضية. الكل يشتكي والكل غاضب والكل متذمر. تبدأ المعاناة مع كراء المنازل والمقاهي والمطاعم ووسائل النقل، وتنتهي على الشواطئ حيث فرض القوة من أرباب كراء المظلات أمر واقع لا مناص منه رغم الحملات التي تقوم بها السلطات بين الفينة والاخرى.

ممارسات أظهرتها صور وفيديوهات وصلت حد اقتلاع مظلات عمومية لمنع المواطنين من الاستظلال بها من حر الشمس. ورغم أن القانون يرفض تفويت الملك البحري، ورخص الاستغلال المؤقتة تحكمها شروط دقيقة. لكن قانون أرباب المظلات هو الذي يحكم كما يحكم ” قطاع الطرق ” في المسلسلات.

أرباب سيارات الأجرة بصنفيها لم يكتفوا بزيادات غير قانونية مسكوت عنها من طرف السلطات المحلية رغم الدعم الذي قررته الحكومة في ثلاث مناسبات لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات. ” السعار ” الذي يصيب بعض سائقي سيارات الأجرة وخاصة العاملة على خط تطوان وشواطئ تمودة باي لا دواء ولا لقاح له، فقانونهم خاص بهم وأسعارهم في فصل الصيف لا نقاش عليها ومسكوت عنها أيضا ودائما ما يربطونها بحجة ارتفاع أسعار المحروقات والاكتظاظ في الطرق وهم بذلك حثيثوا البحث عن الضحايا من خلال ” كورصة ” أو زيادة على زيادة أخرى.

لا أحد ينكر أن وباء كورونا كلف السياحة ببلادنا الشيء الكثير. وهو ما كان يستدعي دعمها وإنجاحها من خلال عمليات الاستقطاب والتشجيع على السياحة الداخلية أولا قبل السياحة الخارجية التي تكون موسمية مع فصل الصيف. لكن بالمقابل الممارسات التي عاشها المواطن المغربي جعلت الميسور منه يفكر مستقبلا في السياحة الخارجية بجنوب إسبانيا أو تركيا أو فرنسا، بينما أفراد الجالية المغربية سيضربون ألف حساب قبل التفكير في زيارة بلدهم الأم. بلد حكومته وسلطاته تركتهم عرضة للاستغلال والجشع والطمع. تركتهم أمام قانون تحرير الأسعار الذي تم استغلاله بممارسات “قطاع الطرق “.

تحت المقال