تحت القائمة

خوان كارلوس مستر .. الشعر ليس مجرد قواعد، بل هو انفجار دائم في وجه السلطوية

أجرى الحوار : محسن الشرگي

إنه لمن دواعي سرورنا وجودك هنا لتستأنف هذا الحوار الدائم الحضور بكلمة تُشكل جسراً بين الشعوب. هل يمكنك إخبارنا شعورك تجاه هذه الدعوة؟

خوان كارلوس : أنا ممتن جداً لهذه الدعوة من معهد ثيربانتس (Instituto Cervantes) بتطوان، الذي أقصده بشغف مع كل أولئك الذين يعودون إلى مكان سبق وأن عاشوا فيه وامتلكته ذاكرتهم بذكريات جميلة.

في أي سياق يمكننا إدراج مشاركتك في النسخة الأولى من مهرجان الشعر، المُنظم بتعاون بين معهد ثيربانتس، والمعهد الثقافي الفرنسي، وجامعة عبد المالك السعدي؟

خوان كارلوس : أتخيل أن المكان هو ما يحتضن كل حوار وكل جدلية في مجتمع تحكمه قيم السوق، العنف، التشدد، وأرثوذكسية أفعال القوة. الشعر يأتي ليذكرنا بأن الحياة ستفقد معناها دون مقاومة. المقاومة هي الإبداع، وماذا يمكن أن يكون الشاعر إلا شخصاً يضع الكلمات التي لا يكمن قيمتها في عجلة اللغة، بل في السلوك والسياق الذي نمارسه في المجتمع المعاصر؟

 إذن، هل يمكننا اعتبار تأملاتك في الشعر، وتلك المراجع الكبرى والمبادئ والقيم، تعريفا لغتك ووظيفتك كشاعر؟

خوان كارلوس :  تساءلت أحيانا عما إذا كان الشاعر هو من يختار الكلمات، أم أن الكلمات هي التي تختار المرء. أعتقد أن الشعر هو الوعي بشيء لا يمكننا معرفته بطريقة أخرى؛ فما تقدمه لنا التأملات السياسية والفلسفية والبحث العلمي يتعلق بالشعر، لكن الشعر حضور مفاجئ للمسافة التي تحملها الكلمات وكيف تُحمل عبر تاريخ الالتزام المدني، والأخلاقي، وبالتالي الالتزام المعنوي. وما تعنيه كلمة “العدالة” التي طالما غابت عبر التاريخ، يذكرنا اليوم في أوقات يُتجاهل فيها الوجه المشرق للآخر، بأن الأحلام المنتظرة للضحايا هي حيث يظهر الشعر. فالشعر يذكرنا بأن كلمة “رحمة” و”شفقة” لم تُصنع للنسيان، بل لتُمَارَس جنباً إلى جنب مع العدالة.

كيف ترى دور الشاعر إذن في مجتمع يعج بالمتناقضات؟

خوان كارلوس :  الشاعر ليس كائناً مسيحانياً أو منقذاً، ولكني أؤمن بعمق بقيمة الشعر وكيف أنه على مر التاريخ خلق مناخاً أخلاقياً. من الصعب طمس أصوات الضعفاء والمهمشين والذين لا صوت لهم في الخطاب الديمقراطي. الشعر يبني جسراً من الكلمات ويستمر في الحديث مع الموتى، المحادثة الكبرى المعلقة التي يبدو أنها وُضعت جانباً في عالم اليوم.

هل تعتقد أن الشعر يمتلك القدرة على مواجهة صلابة هذا العالم؟

خوان كارلوس : الكلمات الصامتة للأمل تصل إلى أبعد من الخوف. فالشعر ليس مجرد قواعد أو قوانين، بل هو انفجار دائم ضد كل الأوامر والسلطويات القائمة في العالم. الأسئلة التي يطرحها الجمهور وكيفية التفاعل مع القراء تعكس أن الشعر يتجاوز حدود النصوص ليصبح محطة تطهير وتحولاً عميقاً للإنسان، وحواراً مستمراً بين أصوات أجدادنا وصرخات الطبيعة.

شكراً جزيلاً لك على هذه الدقائق الممتعة وعلى مشاركتك القيمة.

خوان كارلوس :  أنا من يجب أن يشكرك، وشكراً لحفاوة الاستقبال في هذه المدينة التاريخية والثقافية العريقة في ذاكرة المتوسط، ولفرصة لقاء هذا الجمهور الرائع.

تحت المقال