تحت القائمة

صراع الوكلاء .. المغرب التطواني وإلزامية تحصين الفريق بالطاقات الشابة

عماد بنهميج / مدير النشر

تفاجأ الجمهور التطواني يوم أمس بما دار في برنامج رياضي بإحدى الإذاعات الخاصة، حيث تم الإسهاب حد التخمة في مسألة التعاقدات التي قامت بها اللجنة المؤقتة لتسيير أعمال نادي المغرب التطواني على الرغم من أن الموسم الرياضي شارف على النهاية والحديث عن الموضوع بات تحصيل حاصل.

لن ندخل في تفاصيل ما دار في الحوار، بل سنقف فقط عند سرد بعض المعطيات المرتبطة بتعاقدات اللجنة المؤقتة التي لا يمكن إلا أن تخرج من داخل النادي وجهازه الفني. كيف يعلم الصحفي بلعودي أن الشيخ عمر فاي هو أفضل التعاقدات التي قام بها النادي في بداية الموسم وجميعنا يعلم أن اللاعب السينغالي لم يخض دقيقة واحدة للحكم على مؤهلاته وإمكاناته التقنية.

النبش في موضوع 18 تعاقدا قام به النادي في بداية الموسم ونسبة كبيرة منهم لوكيل واحد، وإشكالية عدم تأهيل 4 لاعبين منهم، والإشادة حصرا بالاعب السينغالي الشيخ فاي والتلويح بكونه أفضل الانتدابات دون غيره من بقية اللاعبين قد يظن البعض أنها مجرد صدفة أو محاولة لاستقراء واقع الفريق ونتائجه بعد الإقصاء من ربع نهاية كأس العرش وتحميل المدرب المسؤولية. لكن الحقيقة غير ذلك.

العالمون بخبايا صراع الوكلاء وما يتيحه تسويق لاعبيهم من عمولات مالية وامتيازات، يعرفون أن مواضيع تناقش تعاقدات الأندية في برامج رياضية بعينها توضع على مقاس الطلب وبما يخدم أجندات وكيل في صراعه مع وكيل آخر، خاصة عندما يكون أحدهما مرتبط بمصالح متشابكة مع بعض المدربين الذين يديرون الأمور التقنية لفرق بالدوري الاحترافي. من هذا المنطلق تتفجر الصراعات حول الغنيمة ( الفريق ) في محاولة لاقتسام لحمها وعدم الاستفراد بها من طرف جزار واحد.

إلى أي حد يوجد نادي المغرب التطواني ضمن هذه الحلقة من صراع الوكلاء ؟. للإجابة عن هذا التساؤل يجدر بنا العودة لبداية الموسم الحالي وربما لمواسم سابقة خلال حقبة الغازي، حيث كان يدور الحديث في الكواليس عن هيمنة وكيل معروف على مجمل التعاقدات التي يقوم بها نادي المغرب التطواني سواء تعلق الأمر بالاعبين أو الإطار التقني. وهو ما كان يفتح باب التأويلات حول وقوع النادي رهينة بيد الوكيل ومصالحه، بل وتتفجر داخل الفريق نقابات وصراعات بين الاعبين حول الأحقية في اللعب والضغوطات التي يمارسها وكيلهم في هذا الإطار، بل أن الإضرابات والامتناع عن خوض التداريب بسبب تأخر الرواتب والمستخقات تكون بالتنسيق معه.

سبق وأن ذكرت في إحدى تدويناتي الشخصية بالفايسبوك على أن كثرة حديث اجريندو عن ” جودة ” اللاعبين داخل الفريق خلال المباريات الأخيرة من بطولة الموسم الحالي وهو أمر لم يحصل في الأيام الأولى لاستلامه مهام الفريق ليست بالبريئة. وقد تدخل في مرحلة التهييء النفسي للاعبين الذين سيتم الاستغناء عنهم ومنهم من تم التعاقد معهم بداية الموسم وهم تابعون لوكبل معين، وفي نفس الوقت محاولة لإقناع اللجنة المؤقتة أو الجهة التي ستتتولى الإشراف على النادي بعد الجمع العام بكون تجديد الدماء أمر حتمي لا مفر منه.  وهنا قد تلتقي مصالح أي مدرب مع الوكيل الذي يتعامل معه.

الجميع يعلم أن النادي ممنوع من إجراء تعاقدات جديدة الموسم القادم، وما يزيد من تعقيد الوضعية هو الحكم النهائي في نزاعات جديدة ستجد طريقها لمكتب النادي قريبا من أجل معالجتها بالأداء الكلي أو إيجاد حل توافقي مع اللاعب المعني بتقسيم المبلغ لأقساط شهرية. المنازعات ومنع الانتدابات نقمة لكن في باطنها نعمة لا يعلمها سوى من يحسن تدبير النوادي بقاعدة التقشف وسياسة ترشيد النفقات.

كثرة المنازعات وعدم القدرة على التعاقدات تكون فرصة مواتية من أجل الاستعانة باللاعبين الشباب من فريق الأمل الذي يبصم عدد منهم على موسم أكثر من رائع تحت قيادة مدربهم محمد لكحل، مع ضرورة التخلص من الزوائد التي لم تقدم ما كان منتظرا منها. أسماء مثل ابو زراع، والودراسي، وشبود والجزائري أزماني، إضافة إلى ياجور والحافيظي وفرح الذين يرتبطون فقط بعقد لموسم واحد أو على سبيل الإعارة كفيل بنخفيض كلفة الأجور من جهة ومن جهة أخرى فسح المجال والمكان للطاقات الشابة.

يجب أن نقر وأن يتفهم الجمهور التطواني، بأن النادي في مرحلة بناء جديدة، وليس له طاقة على التعاقدات الكبرى والمنافسة على الألقاب بالنظر لمحدودية الإمكانات المالية وحجم الديون. ومنا هنا فنهج سياسة التشبيب والاعتماد على أبناء المدرسة ومركز التكوين ستهيء لمرحلة المستقبل وبناء فريق تنافسي بإمكانات مالية أقل وبعيدا عن حسابات وصراعات الوكلاء ومصالحهم حول غنيمة تسويق اللاعبين، ولكن أيضا بمدرب قادر على إخراج ما تكتمنه الطاقات الشابة من مهارات ورغبات في التألق بدل التبريرات الواهية حول نوعية اللاعبين بالفريق لأن جودة المدرب تسبق جودة اللاعبين.