يعرف المشهد السياسي بالمغرب العديد من الهزات خلال السنوات الأخيرة، بسبب تفجر قضايا فساد تورط فيها مسؤولون وبرلمانيون ينتمون لأحزاب الأغلبية والمعارضة معا. ويناقش مجلس البرلمان في ولايته التشريعية الحالية إخراج “مدونة السلوك والأخلاقيات”، في إطار التجاوب مع الدعوة الملكية الأخيرة لتخليق الحياة السياسية.
ولم تكن الجماعات الترابية ومجالسها في منأى عن حالات الفساد سواء ما تعلق بملفات مرتبطة بالمسؤولية الجماعية أو بأعمال منافية للقانون تتم خارج نطاق العمل الجماعي. ويعد مجلس جماعة تطوان واحدا من هذه النماذج التي سلط عليها الإعلام المحلي والوطني الضوء كثيرا.
ويتابع الرأي العام الوطني خلال الأيام والأشهر الماضية، إحالة نائب لرئيس جماعة تطوان على المحاكمة وإصدار القضاء حكمه الابتدائي، فيما تم توقيف نائب ثان يخضع للتحقيق على ذمة قضية مرتبطة بعمله كمدير وكالة بنكية، في وقت حكم على مستشار جماعي في ملف أول ومازال أيضا يتابع على ذمة قضايا أخرى، كما سبق وأن توبعت أيضا مستشارة جماعية ومستشار آخر اتهم بالاغتصاب.
ما حدث في فترة زمنية متقاربة بين ملفين لنواب الرئيس، فتح باب النقاش لدى الرأي العام المحلي بتطوان حول عينة النخبة السياسية التي تدير شؤونه على مستوى الجماعة. وبدأت التساؤلات تتكاثر بشأن مدى إمكانية عدم انتقال عدوى الأفعال الشخصية إلى ما هو مرتبط بالمسؤولية داخل المكتب المسير في نطاق التكليف أو التفويض.
رئيس المكتب المسير لجماعة تطوان الذي يضم النواب المتابعين في حالة فساد وعوض الصمت الذي واجه به الأمر، كان يتعين عليه إصدار بلاغ لتوضيح موقف مكتبه من هذه القضايا وإزالة كافة الالتباسات والإشاعات والشكوك التي تؤثر على عمل المجلس وتخفض من منسوب الثقة لدى الناخبين والمواطنين. الصمت استغلته المعارضة لمطالبة الرئيس بالاستقالة، فيما دعت جمعية حماية المال العام وزارة الداخلية لضرورة التحقيق في مالية الجماعة.
الحدث الذي زلزل المشهد السياسي بتطوان، بات يطالب المجلس الجماعي بضرورة فتح نقاش موسع حول تخليق العمل داخل المؤسسة المنتخبة، يتيح إمكانية إصدار وثيقة ” أخلاقية ” تصادق عليها كافة الأحزاب السياسية بتطوان، وتعتبر بمثابة مرجع يستند إليه في مواجهة حالات الفساد التي قد يتورط فيها مستشارون أو أعضاء بالمكتب المسير سواء خلال مرحلة التقاضي أو بعد إصدار الأحكام.
ومن بين القرارات التي ينبغي اتخاذها ضرورة تجميد الأحزاب لعضوية مستشاريها المتابعين في قضايا فساد داخل هياكلها، وإيقاف المجلس الجماعي صرف التعويضات وسحب التفويض أو التكليف بالنسبة لنواب الرئيس وعدم تكليفهم بأية مسؤولية في مهام داخلية أو خارجية، وتعتبر هذه القرارات بمثابة إجراءات مؤقتة ومرتبطة بنتيجة المتابعة القضائية، تطبق أو تُرفع بمجرد انتهاء جميع مراحل التقاضي الإبتدائي والاستئنافي إما بالإدانة أو البراءة.
فتح النقاش حول تخليق العمل السياسي والجماعي يجب أن يسبقه أيضا تخليق للعمل الحزبي. اختيار الأحزاب بتطوان لوكلاء لوائحها ومرشحيها لشغل مناصب جماعية والدفاع عن مصالح المواطنين يجب أن ينطلق أولا من مدونة سلوك داخلية تراعي مبدأ النزاهة والكفاءة في انتقاء المرشحين وربط المحاسبة بالمسؤولية.
