ندوة فكرية بمرتيل .. مد جسور التواصل سيحصن علاقات التعاون الثنائي المغربي الإسباني
انعقدت مساء يوم الجمعة 31 ماي، بفضاء مكتبة المركز الثقافي “ليرتشوندي” بمرتيل، ندوة حول موضوع “المغرب واسبانيا.. تاريخ علاقات متعددة الأبعاد” من تأطير الباحث في العلاقات المغربية الإسبانية الدكتور منعم أولاد عبد الكريم. والذي عرض خلال مداخلته تجليات تأثير اتفاقيات التعاون الثنائي المبرمة بين الدولتين المغربية والاسبانية، منذ استقلال المغرب سنة 1956، على تطور علاقات التعاون بينهما، من حيث تحديد الأولويات وتسطير الأهداف والتأطير القانوني والتشريعي.
وقد اعتمد الباحث منعم أولاد عبد الكريم خلال عرضه منهجية البحث الوثائقي في تحليل المعاهدة الدولية الثنائية المغربية الإسبانية، سواء من حيث التجميع والتصنيف والتحليل أو التوظيف لاستخلاص النتائج.
كما أكد المحاضر على أن العلاقات المغربية الإسبانية مؤطرة بشكل جيد من الناحية التشريعية وخاضعة لضوابط واضحة وملزمة، تجعلها في منأى عن كل التقلبات الجيوسياسية الظرفية. كما أن دراسة المعاهدات الدولية الثنائية المغربية الأسبانية تتيح بشكل دقيق تحديد مجالات ومحاور التعاون بين البلدين وتوضح أوليات الأجندة السياسية التي تحكم علاقتيهما، مبرزا أن موضوعا الاقتصاد والامن يشكلان أولى أولويات هذا التعاون المتعدد الأبعاد.
تحصين علاقات التعاون الثنائي المغربي الإسباني يمر عبر مد جسور التواصل الاجتماعي والثقافي بين شعبي الضفتي
وقال منعم أولاد عبد الكريم ان الانتعاشة الأخيرة التي تعيشها حاليا العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسبانيا مردها إلى النضج الكبير الذي بلغته هذه العلاقات نتيجة التجارب الكبيرة التي راكمتها الدولتان من خلال ذاك الحوار الدائم بينهما، الذي لم يتوقف حتى في احلك المراحل، وهذا ما أدى إلى ترسخ القناعة لدى دوائر القرار بهما بان الصراع لا يخدم مصلحة أي طرف من الطرفين، وان الحل الأمثل لمواجهة التحديات المشتركة التي تتهدد البلدين يكمن في إقامة لبنات جوار بناء قوي، يرتكز على أسس الثقة والاحترام المتبادلين.
وبخصوص إمكانيات تأثير التقلبات الحكومية المحتملة في إسبانيا، ما بين أحزاب اليمين و اليسار واليمين المتطرف، على جودة العلاقات السياسية المغربية الإسبانية، أكد الدكتور منعم أولاد عبد الكريم خلال ردوده على أن علاقة اسبانيا بالمغرب أضحت تصنف في خانة سياسة الدولة الإسبانية، ولا يمكن بالتالي، ان تخضع للأجندات الحزبية الضيقة، لكونها محمية بمقتضيات الاتفاقيات والمعاهدات الثنائية التي تحدد بشكل واضح الحدود الدنيا للتعاون بين الدولتين، فيما يظل سقف هذا التعاون مفتوحا على كل السيناريوهات، بما فيها تلك التي يصعب تصورها، مثل التنظيم المشترك لمونديال 2030، كنموذج.
وفي الاخير، نادى الدكتور المحاضر بضرورة تعزيز التعاون الأفقي بين المجتمعين المدنيين بالمغرب وإسبانيا، وذلك بغاية مد جسور التواصل الثقافي والاجتماعي بين شعبي البلدين، مما قد يساهم في تحصين العلاقات المغربية الإسبانية من الانزلاقات والتقلبات ويساهم في إغنائها، على اعتبار أنهما شعبين محكوم عليهما بالتعايش كما كان قد صرح بذلك الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1964.
