يركز الفنان التشكيلي سعيد الهبيشة على رسم الكائنات البشرية والحيوانية كدوال. في هذه اللوحة نشاهد البشرية في سوق لبيع الخرفان.
لكن هذه البشرية التي هي خسارات الأدب، هي ما يؤطر ويؤسطر في هذه اللوحة.
إن هذا الفنان يعتمد في تقنيته التشكيلية على الإطار، ذلك أنه ينطلق من تصور للفن التشكيلي كتجميع وكتشخيص، مستثمرا أدواته الفنية لإنجاز لوحة تشكيلية ذات طبيعة جمالية وحمولة أسطورية خاصة.
ففي هذه اللوحة، من المنظور، ليست ثابتة، وإنما هي لوحة متحولة، متحركة: لوحة – حركة، وهذه الحركة لا توجد في الخلف، في العمق المحدود، ولا في أرضية السوق، وإنما في البشرية الملونة في ملابسها ( جلابيب البشرية) العادية، والتي تظهر في اللوحة جميلة، وجذابة.
هذه اللوحة المفعمة بالألوان الحارة الأحمر والازرق والأخضر وغير ذلك تجعل من يرتديها ومن هندسية بيوتاتها ذات الأقواس المفتوحة حركة ما، الأمر الذي يجعل من هذا الإطار التجميعي للوحة دلالة على تحكم البشرية في الحيوانية. إنها ذات السياسة القديمة الحديثة التي تميز بين العبد والسيد، بين الأب والابن، بين المالك والمملوك، بين البائع والشاري، وبين من يمتلك السلطة ومن لايمتلكها.
فالحيوان في السوق لا يعرف مصيره، في حين أن البشري يعرف أن مصير الحيوان الذبح وفق شعيرة ما.
في لوحات هذا الفنان، ومنها هذه اللوحة، عن عيد
الأضحى، يغدو الإطار تجميع للكائنات والأشياء: إن كل الحركة والتحول في التجميع، وكل الثبات والتماسك في النظرة.
