تحت القائمة

قصة السبت.. قصة قصيرة ” العطال البطال “

يوسف خليل السباعي/ تطواني

جلس يونس يفكر في حل لمعضلته. لا أحد يعرف ماهي حتى أولئك الحراس الأقوياء الذين يحرسون البحر. وقف وهو يفكر في عطالته وبطالته.. مشى خطوات قصيرة وتوقف أمام البحر، وبدأ ينظر إلى البعيد… وتحديدا إلى المياه الزرقاء البعيدة الغور… تلك المياه التي تحمي أسرارها وألغازها في القيعان.

لاشيء كان في ذلك الوقت بالذات، والذي لايعرفه أحد سواه، يمنعه من التفكير فيما سيفعله.

نزل عليه كنز لايعرف أحد من أي جهة! قالوا كلاما عن شيء أصفر أو شيء أبيض. كان يعيش، قبل أن يتزوج، بلا حراسة. وعندما ازداد له الأولاد، بدأ يعرف ما معنى المسؤولية والفخفخة والغندرة وجلب حراسة له. أصبح يملك مطعم البحر، ولا أحد سأله لماذا سماه البحر، كان يمكن أن يسميه النهر أو الوادي أو القلعة أو المحطة، ولكنه مطعم مخصص للسمك. ومن هذا المطعم، وعندما كبر الأولاد، وأصبحت زوجته لها شأن في المدينة، أنشأ ناد رياضي وقاعة للحفلات والأعراس… ومدارس خصوصية وفنادق و مع مرور الأيام والشهور والسنوات أصبح من أكبر الأثرياء في المدينة ورغب في الترشح للانتخابات… وبضربة واحدة، ربط علاقات مع شخصيات سياسية كبيرة في الحزب، سهلوا له الطريق للولوج للحزب، ولا أحد ظن أنه سينجح عند الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية حيث دخل إلى قبة البرلمان جناح مجلس النواب… وقال خصومه من الحزب الآخر: ” هذا ما كان يريده!”. وكانت تصله أخبار ويكتبون عنه في الجرائد والمواقع، ولكنه لايحرك ساكنا ويقول لهم: ” دعوهم يكتبون…أنا جالس على قلوبهم”… وبالفعل كانت شرايينه تدق حينما ينبس… ولم يسمعه أحد يتكلم داخل مجلس النواب خلال الأسئلة… وعندما تكلم مرة واحدة قال كلاما عجيبا:” طنطن طنينا طننا… وعجن عجينة عجنا… وهرول… وقاب قوسين أو أدنى” ولم يفهمه أحد، ولكن رئيس الحكومة ضحك حتى… وكانت ضحكة رئيس الحكومة هي ما جعلته مقربا منه… وهكذا تشجع وبدأ يتكلم وعوض أن يسأل يقول كلاما غريبا داخل مجلس النواب. فمرة قال، والعالم يرى، بالمباشر:” جعجعة وهجهجة و فركلة وقصرة”… وهذه المرة غضب عليه رئيس الحكومة لكنه قال لهم:” أتركوه يتكلم… فهو حتى وإن كان يغضبنا، فإنه يضحكنا”.

والحقيقة أنه في الانتخابات القادمة لم يرشحوه في اللائحة، فذهب إلى البحر وبدأ يخطب على السمك الصغير:
– يا سمككة… وياسمسمة… وياويلي على حالي… وأنا مالي… ومعلوم الناس معاي… وجعجعة… وطحننة” وعندما لم يهتم به لاسمك ولا أحد بدأ يصيح كالأحمق: “يا أولاد…”

وفي هذا الوقت بالذات، طلبوا له الإسعاف الذي داخ سائقها وتلف ونقله إلى مستشفى المجانين.

وقال بعض رفاقه وأصحاب الخير والشر إنهم نقلوه إلى هناك بأمر من رئيس الحكومة لأنه بدل الأسلوب ولم يبقى مسؤولا.