شيزوفرينيا .. رفض تاريخ أتلتيكو تطوان الإسباني وقبول ملعبه الأزلي
✍️ عماد بنهميج
استوقفني كعادتي وأنا أتنقل بين عدد من المواقع الرقمية خبر قد يبدو عاديا للكثيرين لكنه حز في نفسي بكل حرقة ومرارة. الخبر يقول بالإعلان عن مشروع إعادة بناء ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط. وسيتم تخصيص حوالي 800 مليون درهم ( 80 مليار ) لتحديثه.
إلى هنا فالمشروع جد مهم لكونه سيعزز من البنية التحتية الرياضية بالمغرب في أفق ملف ترشيح المونديال المشترك 2030، لكنه من جهة أخرى يبرز حجم التفاوتات التي بدأت تظهر بين عدد من المناطق ومدن المغرب في ملف الترشيح المونديالي المشترك على عكس الملف الإسباني الذي يسعى في عملية اختيار المدن والملاعب لإحداث توازنات بين مختلف جهات الدولة الإيبيرية.
جهة الرباط سلا، ستكون ممثلة بالمركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله الذي يتم إعادة بنائه من جديد بمواصفات عالمية، وها هو ملعب فريق الفتح الرباطي سيتم تحديثه بميزانية مهمة جدا، بينما فريق مثل المغرب التطواني بقاعدته الجماهيرية الكبيرة وتاريخه الطويل مازال يلعب مبارياته بملعب من بقايا الحقبة الاستعمارية الإسبانية، وهو على حاله وشكله مثلما تم تشييده لم تتغير فيه الا بعض التفاصيل الصغيرة قي المدرجات الجنوبية وتكسيته بالمقاعد التي زادت من خفض طاقته الاستيعابية.
مؤخرا شهدت وسائل التواصل الاجتماعي منشورات وتدوينات ارتكزت على تصريح قديم للرئيس الأسبق للفريق عبد المالك أبرون حول الحقبة الإسبانية لأتلتيكو تطوان واعتبار أن كل ما تحقق خلال تلك الفترة من بطولات محلية وكؤوس لا يمكن إدراجه في بالماريس النادي وأن البطولتين الاحترافتين اللتان تحققتا في عهده هما الأساس. هذا التصريح تماهى معه الكثير سواء من محبي النادي أو كارهيه على أساس رفض كل شيء يتعلق بالوجود الاستعماري أو محاولة لتمجيده.
التناقض وانفصام الشخصية مرض عويص، لا يستطيع صاحبه الثبات على موقف محدد، خاصة عندما نتحدث عن ملعب سانية الرمل أو لايبيكا كما سماه الإسبان. ملعب شيد في الحقبة الفرانكاوية ومازال نادي المغرب التطواني يمارس على أرضيته منذ عهد الاستقلال. لم يعرف تحديثا ولا تطويرا إلا في عهد أحد الباشوات بإضافة مدرجات للجهة الجنوبية المعروفة عند التطوانيين بجهة ” الواد ” لكونها تطل على سهل وادي مرتيل، وخلال السنوات الأخيرة تم وضع كراسي للمدرجات المكشوفة مما ساهم في خفض طاقته الاستيعابية تقريبا للنصف ولم يعد قادرا على استيعاب أعداد الجماهير الغفيرة خاصة في مواسم ذورة الفريق أو المباريات الكبيرة التي شاهدناها مؤخرا بالدوري الاحترافي
تطوان حرمت من مشروع مركب رياضي كبير كان مدرجا في برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمدينة 2014/2018. اختفى في رمشة عين ولم يتم الاجابة عن الأسباب وإن كانت معروفة للبعض من المسؤولين المطلعين على خبايا الأمور، في وقت كان الأمل معقودا على ملف الترشيح للمونديالي لإدراج المدينة ضمن المدن المستضيفة كما كان الحال عليه في جميع الملفات السابقة، لكن التنصيص على طنجة وملعبها الكبير وبقوتها المالية والاقتصادية جعلت من تطوان خارج نطاق الاهتمام سواء من حيث التنظيم أو على الأقل الاستفادة من تحديث الملعب وتطويره وتوسعته ليكون في مستوى استقبال تداريب المنتخبات التي ستحط رحالها بجهة طنجة تطوان كما كان الحال عليه في مونديال الأندية.
تطوان التي تحولت من ولاية مترامية الأطراف إلى مجرد عمالة صغيرة ضمن عمالات الجهة، يعد واحدا من أسباب مسلسل التقزيم المستمر في كل المجالات الاقتصادية والرياضية والمشاريع المهيكلة التي أغلبها مازال يراوح مكانه ( تهيئة سهل مرتيل – المستشفى الجامعي – طريق الحزام الأخضر – القطب الاقتصادي … )، وبالإضافة إلى افتقادها لقوة ضاغطة في مراكز القرار كما هو الحال بالنسبة لمدن وفرق أخرى يؤدي إلى مزيد من التهميش والإقصاء ونسيان تاريخ وعراقة مدينة كانت تعد عاصمة خليفية للمملكة تعرضت للكثير من الظلم قبل أن يعيد لها الملك محمد السادس الاعتبار بجعلها عاصمته الصيفية.
