تحت القائمة

إنقاذ تطوان .. في الحاجة إلى مخطط ” مارشال “

✍️ عماد بنهميج

كان مشروع ” مارشال ” عبارة عن خطة اقتصادية أُطلقت بمبادرة من وزير الخارجية الأميركي الأسبق جورج مارشال، من أجل مساعدة البلدان الأوروبية على إعادة إعمار ما دمرته الحرب العالمية الثانية وبناء اقتصاداتها من جديد.

مناسبة هذا الحديث هو الاستنفار الذي أعلنته الدولة المغربية في المدن والجهات المعنية باحتضان المونديال المشترك 2030 من أجل رفع التحديات والعمل الشامل والتنسيق الأفقي، واعتماد رؤية شمولية على المستوى الوزاري والقطاعي والمؤسساتي، وترجمتها على الصعيد المحلي لتكون هذه المدن وملاعبها في مستوى الحدث العالمي.

ولكن أين تطوان من كل هذا ؟ هل سيشفع لها تاريخها الحضاري والإنساني والرياضي بأخذ نصيب من مشاريع المونديال ؟ وإلى أي حد سيرفع مسؤولوها التحدي بالدفاع عن مصالحها لدى مراكز القرار ؟ أم أننا سننتظر أن تجود علينا الحكومة ولجنة الترشيح المونديالي بصدقات لجبر الخواطر ؟.

البرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لتطوان 2014 / 2018 والذي رصد له غلاف مالي تناهز قيمته 5ر5 مليار درهم وجرى التوقيع على مشاريعه تحت أنظار الملك محمد السادس كان يحمل مشاريع كبرى وآمالا واسعة للارتقاء بالعاصمة الصيفية للملك، لم يتحقق منه حتى الآن سوى النزر القليل وفي مشاريع صغيرة، بينما المشاريع الكبرى كالمستشفى الجامعي وتهيئة سهل واد مرتيل وطريق الحزام الأخضر والقطب الاقتصادي مازالت تراوح مكانها. أما مشروع المركب الرياضي فقد تبخر في رمشة عين.

تطوان بحاجة إلى رؤية اقتصادية وتنمية شاملة ومبادرة شبيهة بخطة ” جورج مارشال ” من أجل إعادة العافية إلى مدينة تخلى عنها الجميع وبدأت معالم الاحتضار والموت السريري يقترب من جسدها المنهك بالأزمات وقلة فرص الشغل وتأخر إنجاز المشاريع الكبرى التي طال انتظارها وقد يطول كثيرا.

تطوان بحاجة إلى مخطط ” مارشال ” يتجسد في إرادة سياسية لدى السلطات المنتخبة المحلية والإقليمية والجهوية، من خلال اقتراح مشاريع استثمارية وتنزيلها على أرض الواقع وتحسين أرضية الاستثمار بإيلاء الأهمية للمنطقة الصناعية وتحديثها وتطويرها لتكون قادرة على استقطاب رؤوس الأموال من أجل القدرة على المنافسة أمام الشركات والوحدات الصناعية بالمنطقة الحرة بطنجة.

تطوان بحاجة لرجالات شبيهين بالجنرال مارشال يدافعون عنها وعن مصالحها في قبة البرلمان ولدى صناع القرار وفي الوزارات المعنية بإنجاز المشاريع الكبرى، وجماعتها مدعوة لاقتراح مشاريع مهيكلة وتحديث البنية التحتية والاهتمام بالأحياء الناقصة التجهيز، وغرفتها التجارية مطالبة بدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وخلق فضاءات تجارية كبرى بعد فشل مخطط الأسواق الذي التهم الملاليير بدون فائدة.

تطوان بحاجة إلى مجتمع مدني قوي يرافع على حقوقها من خلال قوة الاقتراح داخل الهياكل الموازية لجماعة تطوان والمؤسسات الوطنية ومن خلال العلاقات الدولية. بحاجة إلى إعلام محلي قوي يسلط الضوء على الملفات الكبرى والمشاريع المتعثرة وإبراز المشاكل والإكراهات في الجانبين الاجتماعي والاقتصادي وممارسة ضغط على السلطات المحلية والمركزية ولفت انتباهها لحالة الركود التي تعيشها المدينة.