تحت القائمة

مركز تطوان المغلق

يوسف خليل السباعي/ تطواني

إن أول ما يلفت الانتباه في أي مدينة هو مركزها، أي وسطها. فإذا نظرنا إلى مدينة سبتة سنجد أن مركزها هو “السنطرو”، هذا الفضاء المديني الشاسع، حيث التقاسم العمراني والهندسي الذي يدل على الشساعة والبعد الهندسي العمراني غير الضيق والدال على الانفتاح، حيث رحابة المدينة في إطار تناسق بين ماهو تجاري اقتصادي وإداري وترفيهي.

كل طرق المدينة تجعل الرائي والمتجول يتنفس نسيم الشساعة، بالإضافة إلى البحر الممتد حيث يمكن النظر إلى شاطئ لاربيرا وأفق المعبر الحدودي لباب سبتة من بعيد، وتحديدا، من فوق. الأمر الذي يجعل من مدينة سبتة مدينة مفتوحة.

في مركز مدينة تطوان نجد أن شارع محمد الخامس وهو الرئيسي، حيث يكون الذهاب والإياب وصلة الوصل بين الإنسانشي والمدينة الهتيقة عبر ساحة المشور السعيد، و 11بما أنه يجمع بين التجاري والاقتصادي، ونصف الإداري، وغير ذلك، إلا أنه مركز مغلق. لاوجود لشساعة ما، وإن كان ما يميزه تاريخية عمرانه الإسباني الجميل، فإنه يظل ضيقا، حيث منافذه محدودة. إنه فضاء للتجمع وليس للحركة والامتداد، حيث يغدو مركزا ساكنا، مغلقا.

إن ما ينقص هذا المركز هو التنظيم، والعناية أكثر بنافورته، مع إعادة تنظيم ساحته الكبيرة وجعلها فضاءا رحبا وواسعا بإلغاء حركات النقل والسيارات التي تؤدي إليها وتصلها من شوارع رئيسية أخرى مثل 10 ماي وولي العهد وشارع محمد الخامس.

إن ما يبعث على الملل اليوم هو أنه لم يعمل أي مجلس جماعاتي على التفكير في تنظيم هذا المركز، بخلق فضاءات جديدة أو التفكير في حل الازدحام والحركة العشوائية… لربما الأمر يقتضي تصورا جماليا جديدا لهذا المركز من ناحية النقل والحركة، ولكن الأمر يحتاج إلى تدبير وفكر جديد.

إذا كان المدبرين السابقين لمدينة تطوان اهتموا بفضاءات وشوارع أخرى بعيدة عن المركز لخلق بديل إداري ومناطق عمرانية بعيدة، ابتعادا عن المركز، فهل حققوا بذلك سياستهم وهدفه في السيطرة والتباعد؟ نعم، جعلوا منها فقط فضاءات مفارقة، ولكنها متصلبة، ومحاصرة.

وهكذا، إذا كان الإغلاق في المركز يتسبب في مشكلات الإزدحام والتبعثر، فإن المناطق البعيدة عنه لم يستفد منها الجميع وبقية محدودة.