تحت القائمة

ملتقى التشغيل بتطوان .. غياب شركات كبرى يقوض شروط الإنجاح

✍️ عماد بنهميج / تطواني

ملتقى التشغيل والتكوين الذي تحتضنه مدينة تطوان على مدى ثلاثة أيام وتنظمه جماعة تطوان بشراكة مع غرفة التجارة والصناعة والخدمات ووكالة تشغيل الكفاءات ( anapec ) خطوة مهمة جدا في سبيل استقطاب الشباب حاملي المشاريع أو الباحثين عن فرص الشغل. ولكن قبل كل هذا وذاك، ينبغي الإجابة عن عدة تساؤلات جوهرية تطرح نفسها وبقوة.

ماذا أعدت جماعة تطوان ومعها غرفة التجارة والصناعة والمقاولات المشاركة لمئات الشباب الذين سيقبلون على فضاء باب السفلي ومعهم سيرهم الذاتية في بحث عن بصيص أمل لوظيفة أو عمل يقطع مع سنوات البطالة بعد التخرج من الجامعة التي لا تتيح شهاداتها سوى التوظيف في قطاعات عمومية محددة أبرزها التعليم بالتعاقد.

بالمقابل، هل ستكون المقاولات والمؤسسات المشاركة في مستوى الحدث من حيث الإجابة على انتظارات مئات الشباب من حاملي الشهادات بخصوص فرص الشغل المتاحة، في ظل حرقة الانتظار وسنوات البطالة، بدل الحديث عن التكوين والتكوين المستمر الذي ضاق به الشباب ذرعا كلما طرقوا باب الوظيفة في القطاع الخاص.

تنظيم هكذا ملتقى ينبغي أن تكون معه شروط الإنجاح واضحة المعالم لا تعترضها إشكالات ولا معيقات، وإلا ستكون هذه الأيام مجرد جعجعة إشهارية سياسية بدون طحين نتائج ملموسة على الأرض. الكشف عن عدد مناصب الشغل التي وفرتها المقاولات خلال هذا المتلقى وحجم التكوينات التي سيتلقاها الشباب ومجالاتها وعدد المشاريع التي ستحظى بالدعم هو الفيصل في الحكم على نجاح الملتقى من عدمه.

غياب شركات كبرى ونعني بها أمانديس وميكومار تطرح هي الأخرى أكثر من علامات الاستفهام حول الملتقى وأهمبته بالنسبة للجهات المنظمة خاصة مع وجود رئيس سلطة التفويض ” مصطفى البكوري ” المنظم لهذا الحدث في حفل الافتتاح. فهذه الشركات يظهر وكأنها غير معنية لا بالتشغيل ولا بالتكوين رغم التهامها للملايير من جيوب المواطنين ودافعي الضرائب ولها من القدرات المالية ما يمكنها من استقطاب الكفاءات من حاملي الشهادات أو بدونها في قطاعي الماء والكهرباء والنظافة، ولا يبدو أن للبكوري سلطة على هذه الشركات سوى على الورق.

كان على الجهات المنظمة لهذا الحدث، القيام بدراسات قبلية تتيح معرفة حاجيات الشباب في سوق الشغل والمجالات التي يفضلون الانخراط فيها، والتكوينات التي يرغبون في خوضها لتكون الرؤية واضحة المعالم بخصوص المقاولات والقطاعات المستهدفة، خاصة وأن مدينة تطوان لا تضم شركات ومقاولات كبرى ولا مناطق صناعية كبيرة من شأنها أن تفتح أبوابها لمئات طلبات الشغل التي سيحملها معهم الشباب لهذا الملتقى طيلة أيامه الثلاثة.

لا أحد يمكن أن ينكر الدور الذي يلعبه القطاع الخاص في توسيع آفاق سوق العمل في البلاد لمواجهة تحديات البطالة وخاصة في ظل البرامج التي تطرحها الحكومة لتحفيز الشركات وأصحاب المشاريع الذاتية على تنمية أعمالها. إلا أن حافزية الشباب نحو هذا القطاع تبقى محدودة مقارنة بالرغبة في الوظيفة العمومية، بسبب الخوف من العقود المحدودة الأجل ومخاطر فشل المقاولات وإفلاسها وعدم ضمان الحقوق كاملة في صناديق الدولة وساعات العمل الطويلة عند بعضها.

ما يتمناه المتابعون للشأن المحلي أن لا يكون ملتقى التشغيل والتكوين بتطوان مجرد أيام تستقطب مئات الشباب من حاملي الشهادات دون أن يؤدي دوره في قبول سيرة ذاتية والموافقة على مشاريع ذاتية تحظى بالدعم والمتابعة من طرف الجهات المنظمة.