في حقيقة الأمر، لايمكن القول بأن كل الأحزاب في تطوان جامدة، لأن ذلك يعني أن هذه الأحزاب لا دور لها ولامحل لها من الإعراب، وأنها تنتظر فقط وصول وقت الإنتخابات، حينئذ تتحرك بأجهزتها وبكامل قواها لهدف ما.
والواقع أن هذه الأحزاب تتوفر على أطر وأعضاء منخرطين وملتزمين، لكن هناك منهم من لايلتزم مع حزب واحد وينتقل وقت الانتخابات إلى حزب آخر، لغرض مصلحي صرف. والحالة هذه، لايمكن الحكم على الأحزاب برمتها، ووضعها في سلة واحدة، لأن هناك أحزاب تتحرك نسبيا، إلا أن هذا التحرك محشو بالقصور، بمعنى أن هناك شيء غير دقيق، ومن المرجح أن يكون له ارتباط بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بل وحتى الحزبية العامة في المغرب، إذ لم تعد أوضاع الأحزاب كما كانت في السابق، وإذا كانت تضم بعض الوجوه القديمة والجديدة والشابة كذلك فإن عقلية السيطرة لاتزال حبالها مشدودة من طرف الحرس القديم الذي يحتفظ بمواقع في الجماعة والإقليم والغرفة والجهة في مقابل وجوه شابة تتطلع إلى التغيير وإلى المستقبل ( وحتى هذه منها من يتم تدجينه) لكنها قد تحبط بسبب سيطرة الحرس القديم الذي يمسك بالأحزاب وبالمؤسسات، ومعظم هؤلاء المنتخبين الذي وصلوا إلى المناصب لايمكن أن يغيروا شيئا بسبب وصاية السلطة.
إن الأحزاب تساهم في العمل السياسي من ناحية الانتخابات، وهذا هو خطأها، لأي سبب؟ لأنها تغفل نقطتين جوهريتين: التأطير والتكوين والاستقطاب، والبرمجة الثقافية والسوسيولوجية، إلا أن هذه النقط تظل مهملة لأسباب معروفة، والتي تتمثل في الإهمال واللامبالاة والتركيز على الهدف والطمع الانتخابي ونتائجه، ثم غياب الأطر إلا في نسبة معينة داخل الأحزاب.
إن الحلول الممكنة للخروج من هذه الأوضاع الحزبية المتدهورة هي تشبيب الأحزاب وإعطاء الشباب المشعل والانفتاح على الأطر المثقفة والمكونة والمتنورة وإزاحة العقلية القديمة المسيطرة للحرس القديم المنبطح التي لاتعمل في الحزب والسياسة إلا لأجل الوصول إلى المناصب والكراسي لقضاء مصالح شخصية لا غير.

