تحت القائمة

سعيد الجديدي.. رحيل صوت القلب واللغة بين المغرب والعالم الإسباني

توفي مساء أمس السبت الإعلامي والأديب المغربي سعيد الجديدي، تاركا وراءه إرثا إعلاميا وأدبيا غنيا. وُلد وتلقى تعليمه الثانوي في تطوان، قبل أن يكمل دراسته الجامعية في إنجلترا وإسبانيا، حيث صاغت هذه التجربة شخصيته المتعددة الثقافات وشغفه باللغة الإسبانية.

سعيد الجديدي لم يكن مجرد صحفي أو إعلامي؛ كان راويا للقصص وللثقافات، عاشقا للكلمة الصادقة، ومستكشفا لكل ما يربط الإنسان بتاريخ وثقافة الآخر.

انطلقت مسيرته في القسم الإسباني بالتلفزة المغربية، ليصبح أول من قدم نشرات أخبار باللغة الإسبانية، ويغطي أحداثا كبرى مثل المسيرة الخضراء، كما عمل مراسلا لوسائل إعلام دولية بينها صحيفة إلباييس الإسبانية وغالافيسيون وأنفوريد المكسيكية، لكنه لم يبتعد يوما عن جذوره المغربية، بل كان وسيطا بين ثقافتين، جامعا بين المهنية والإحساس الإنساني.

لم يقتصر دوره على الإعلام، بل أسس صحفا ومواقع إلكترونية مثل “لوبينيون سيمانال” و”لامنيانا”، وأشرف على “أنفو مرويكوس”، كما ترك بصمة أدبية من خلال أعماله “يامنة” و”غريتو بريماي”، التي حظيت باهتمام جامعات مختلفة.

كما كان معلما وموجها، ألقى محاضرات في جامعات مغربية وأجنبية، وزار دولا ناطقة بالإسبانية مثل إسبانيا والأرجنتين، حيث وجد في ثقافتها ملاذا لغويا وثقافيا، وشارك خبراته وحبه للغة الإسبانية مع أجيال من الطلاب والقراء.

تقديراً لمجهوده، منحته دولة إسبانيا وسام الاستحقاق عرفانا بإسهامه في تقريب المشاهد المغربي من اللغة الإسبانية، وتأكيدا على مكانته كرمز للإعلام الراسخ والموثق للحضارة واللغة.

رحيل سعيد الجديدي ليس مجرد فقدان إعلامي أو أديب، بل فقدان لشخصية حملت في قلبها شغف الكلمة والثقافة، ومثلت جسرا حيا بين الشعوب. سيظل اسمه محفورا في ذاكرة كل من عرفه أو استفاد من خبراته، كصوت يربط بين الماضي والحاضر، بين الإعلام والفن، وبين الإنسان وكل ما هو جميل في اللغة والثقافة.