تحت القائمة

تعديلات جديدة تقيد الجمع بين المهام الانتخابية في المغرب

أقرت وزارة الداخلية تعديلات جديدة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمناصب المسؤولية الانتخابية، بهدف الحد من الجمع بين المهام التمثيلية وتضارب المصالح داخل المؤسسات المنتخبة، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وإعادة الثقة في العملية الانتخابية.

التعديلات الجديدة، التي صادق عليها المجلس الوزاري الأخير، تنص على توسيع حالات التنافي، بحيث تمنع رئاسة الجهات أو الجماعات الترابية أو مجالس الأقاليم والعمالات من الترشح لانتخابات مجلس النواب، مع فرض التفرغ الكامل لمهام التدبير الترابي. كما تمنع الجمع بين أكثر من رئاسة واحدة في المجالس المنتخبة أو الغرف المهنية.

ويهدف هذا التشديد إلى وضع حد لظاهرة “المنتخب المتعدد المناصب” التي سمحت في فترات سابقة بتداخل السلط الترابية والتشريعية، ما أثر سلبا على أداء البرلمان وجودة التشريع، وأدى إلى تضارب المصالح بين المسؤوليات المحلية والمهام الرقابية داخل المؤسسة التشريعية.

وأكدت مصادر حكومية أن الهدف من هذه التعديلات هو تكريس استقلالية القرار التشريعي وتحصينه من تأثير النفوذ المحلي، عبر إحداث قطيعة مع ممارسات سابقة ربطت العمل النيابي بالامتداد الترابي أو باستعمال الموارد المحلية لأغراض سياسية.

وأوضحت المعطيات أن وزارة الداخلية اعتمدت في صياغة هذه التعديلات على دراسات مقارنة وتجارب ديمقراطية دولية تحدّ بدورها من الجمع بين المسؤوليات المحلية والنيابية، باعتبار ذلك مدخلا رئيسيا لتحسين جودة القرار العمومي وفعالية المؤسسات المنتخبة.

ويرى مراقبون أن هذا الإصلاح يعكس توجها سياسيا جديدا لإعادة هيكلة المشهد الانتخابي قبل استحقاقات 2026، من خلال تجفيف منابع تضارب المصالح وتحرير البرلمان من ضغط شبكات النفوذ المحلي، بما يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويضمن استقلالية الفضاء التشريعي وصدقيته أمام الرأي العام.