رواية «هسيس الغرباء» .. محور لقاء ثقافي بالمضيق
نظّمت جمعية العمل الثقافي بالمضيق مساء يوم الجمعة 12 دجنبر 2025 لقاءً ثقافيًا وأدبيًا بدار الثقافة بالمضيق، خُصّص لتقديم ومناقشة رواية “هسيس الغرباء” للكاتب المغربي عبد الحميد البجوقي.
الكاتبة والفاعلة الثقافية حفيظة الطريبق، قدّمت ورقة تعريفية حول الكاتب عبد الحميد البجوقي ومساره الإبداعي، متوقفة عند أبرز أعماله الروائية التي انشغلت بقضايا الهجرة والمنفى والهويات الهشة، كما عرّفت بالكاتب والناقد يوسف خليل السباعي وأعماله الأدبية، الذي قدّم قراءة نقدية موسّعة في رواية “هسيس الغرباء”.
وفي قراءته، اعتبر يوسف خليل السباعي أن الرواية تشتغل على سؤال الغربة بوصفه حالة وجودية أكثر منه وضعًا جغرافيًا، حيث يتحول “الغريب” إلى مرآة تعكس تمزق الذات الإنسانية أمام العنف والسلطة والذاكرة. وأوضح أن الرواية لا تقدّم أجوبة جاهزة، بل تفتح أسئلة عميقة حول الهوية والمنفى والاختلاف، مستندة إلى سرد هادئ ولغة رشيقة تنتمي إلى ما يُعرف بالسهل الممتنع، دون أن تفقد كثافتها الدلالية.
وتوقف السباعي عند الشخصيات المحورية في الرواية، مبرزًا أن خديجة وأنطونيو لا يُقدَّمان فقط كشخصيات سردية، بل كرموز للذاكرة الجريحة والهوية الملتبسة. فخديجة تجسد الصمت والعنف المسكوت عنه، فيما يمثل أنطونيو نموذجًا للمنفى الداخلي، حيث ينشأ داخل هوية لم يخترها، ويجد نفسه أداة في منظومة تقمع آخرين يشبهونه في العمق. واعتبر أن التقاء أنطونيو بأمير يشكل لحظة مفصلية ينكشف فيها الماضي، وتبدأ الأسئلة حول الأصل والانتماء والمسؤولية الأخلاقية.
كما أشار المتدخل إلى أن الرواية تعتمد المتخيّل بوصفه فضاءً يشتغل بين الوعي واللاوعي، حيث تتحول اللغة إلى أداة كشف لا إلى مجرد وسيلة حكي، ويصبح الصمت جزءًا من البناء السردي. ولفت إلى أن الإهداء الوارد في نهاية الرواية يشكل عنصرًا دلاليًا يفتح النص على تأويلات متعددة، ويجعل الخاتمة امتدادًا للأسئلة التي يثيرها العمل.
من جهته، أكد عبد الحميد البجوقي في مداخلته أن “هسيس الغرباء” ليست رواية عن الهجرة فقط، بل عن الإنسان في لحظة هشاشته القصوى، حين يفقد يقينه بالهوية والمكان. وأوضح أن اختياره لسرده يهدف إلى تقريب القارئ من التجربة الإنسانية للشخصيات، دون الوقوع في المباشرة أو الخطاب الإيديولوجي.
