تحت القائمة

الطوب.. قرار قضائي وتضارب المعلومات أشعلا موجة الهجرة نحو سبتة

حمّل البرلماني منصف الطوب، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب عن إقليم تطوان، جانبا من المسؤولية للسلطات الإسبانية عن موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة يوم 30 يوليوز، محذراً من تحول الظاهرة إلى مسار يستقطب أطفالاً وقاصرين من مختلف المدن المغربية.

وقال الطوب إن ما حدث لم يكن مجرد محاولة هجرة معزولة، بل نتيجة تداخل مجموعة من العوامل، في مقدمتها الطريقة التي تم بها تداول قرار قضائي إسباني صدر في 8 يوليوز، والذي قال إنه جرى تقديمه عبر منصات التواصل الاجتماعي بصورة دفعت بعض الشباب والقاصرين إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى سبتة قد يفتح أمامهم إمكانية تسوية وضعيتهم القانونية والبقاء في إسبانيا.

وأضاف أن غياب تواصل رسمي إسباني سريع وواسع لتوضيح حقيقة القرار وشروطه ترك المجال مفتوحاً أمام الإشاعات والتأويلات، داعياً إلى حملات تواصلية متعددة اللغات تستهدف الشباب والقاصرين، خصوصاً أن موجة التدفق لم تقتصر على سكان شمال المغرب، بل شملت أشخاصاً قدموا، وفق المعطيات التي أشار إليها، من مدن مثل أكادير ومراكش والرباط والقنيطرة، فضلاً عن مهاجرين من جنسيات إفريقية مختلفة.

وأشار البرلماني إلى أن خطورة الوضع تتضاعف مع تسجيل حضور أطفال في سن السادسة والسابعة والثامنة ضمن محاولات الوصول إلى سبتة، معتبراً أن الأمر يطرح سؤالاً عاجلاً حول الجهات التي تدفع أو تستدرج هذه الفئة نحو مسارات مجهولة ومحفوفة بالمخاطر.

كما انتقد الطوب الطريقة التي تم بها تداول أخبار مرتبطة بإجراءات نقل وتسوية أوضاع قاصرين موجودين في مراكز الاستقبال بسبتة، معتبراً أن عدم توضيح السياق القانوني لهذه الإجراءات وشروطها قد يعزز لدى قاصرين آخرين اعتقاداً بأن الوصول إلى المدينة يمثل طريقاً مباشراً نحو الاستقرار في إسبانيا.

وفي قراءة لما جرى يوم 30 يوليوز، قال الطوب إن ظروف العبور نحو سبتة، إلى جانب المقاطع المباشرة التي نشرها بعض المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ساهمت في تقديم عملية الوصول إلى المدينة وكأنها فرصة سهلة ومتاحة، وهو ما قد يكون شجع مزيداً من الشباب والقاصرين على خوض التجربة.

وشدد البرلماني على أن المغرب لا يمكن، في نظره، أن يتحمل وحده مسؤولية الظاهرة، رغم إقراره بضرورة معالجة أسباب الهشاشة الاجتماعية والبطالة وتوفير فرص أفضل للشباب، خصوصاً في المناطق الشمالية التي تأثرت بتغير طبيعة النشاط الاقتصادي المرتبط بالحدود.

وقال إن معالجة الهجرة غير النظامية تتطلب مقاربة تتجاوز الحل الأمني، وتشمل توفير فرص العمل وتحسين ظروف الشباب والأسر، إلى جانب مواجهة التضليل الرقمي الذي قد يحول منصات التواصل الاجتماعي إلى أداة لاستقطاب القاصرين ودفعهم نحو مغامرات قد تكون عواقبها مأساوية.

وحذر الطوب من أن أخطر ما في موجة 30 يوليوز ليس حجم المشاركين فيها فحسب، بل انتقالها إلى فئات عمرية شديدة الهشاشة، معتبراً أن حماية الأطفال من الاستدراج نحو الهجرة غير النظامية يجب أن تتحول إلى أولوية عاجلة لدى السلطات والمؤسسات المعنية.