تحت القائمة

قانون الدقيقتين… ضرورة عاجلة لإنقاذ البطولة المغربية من الملل

✍️ عماد بنهميج / تطواني

من يتابع مباريات البطولة الوطنية في أقسامها المختلفة لا يحتاج إلى كثير عناء لاكتشاف المشكلة الأكبر التي تنخر متعة كرة القدم. السقوط المتكرر للاعبين، وتدفق الأطقم الطبية إلى أرضية الملعب، بات مشهدا مألوفا ومملا، ويستعمل في كثير من الأحيان كوسيلة تكتيكية لا علاقة لها بالإصابة بقدر ما لها بالتقاط الأنفاس، كسر ضغط الخصم، أو قتل الدقائق.

في هذا السياق، جاء تطبيق قانون خروج اللاعب المصاب لمدة دقيقتين في بطولة كأس العرب – مع استثناء حارس المرمى – كخطوة جريئة أعادت الانضباط إلى المباريات، وفضحت حجم التحايل الذي كان يمارس باسم “الإصابة”. القانون غير سلوك اللاعبين داخل الملعب، بعدما أصبح السقوط غير المبرر يُكلف الفريق نقصا عدديا مؤقتا لا يمكن المجازفة به.

الملل الذي يطبع أطوار مباريات البطولة المغربية لم يعد خافيا على أحد. جماهير تشتكي من كثرة التوقفات، متابعون يفقدون الحماس، وقيمة الفرجة تتراجع بشكل مقلق. الأخطر أن هذا السلوك تحول إلى ثقافة ميدانية، تمارس دون خوف من عقاب، بل أحيانا بتواطؤ صامت من بعض الأجهزة التقنية التي تبحث عن أي وسيلة لالتقاط الأنفاس وإدارة الإيقاع البدني.

ضرورة اعتماد قانون الدقيقتين في البطولة المغربية لم يعد فكرة قابلة للتأجيل، بل ضرورة ملحة لوقف الفوضى الزمنية داخل المباريات. هذا القانون قادر على إنهاء مسلسل التوقفات العبثية، وحماية مبدأ اللعب النظيف، ورفع جودة الفرجة، وإعادة الاعتبار للزمن الفعلي للعب الذي أصبح مهدوراً. كما بإمكانه تحرير الحكام من عبء تقدير “صدق” الإصابات ويمنحهم أداة قانونية واضحة للتعامل مع الحالات المشبوهة. فالقانون لا يعاقب اللاعب المصاب فعلاً، بل يستهدف التحايل، ولا يمنع العلاج، لكنه يضع ثمناً للسقوط غير المبرر.

اليوم، تقع المسؤولية على عاتق الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. التجارب الناجحة ليست للمتابعة فقط، بل للاستفادة والتطبيق. وإذا كانت البطولة المغربية تطمح إلى رفع مستواها التنافسي والتسويقي، فعليها أن تتحلى بالجرأة لاتخاذ قرارات قد تكون غير مريحة للبعض، لكنها ضرورية لمصلحة اللعبة..