تحت القائمة

دراسة حديثة تبرز الآثار الجانبية للساعة الإضافية بالمغرب

عاد الجدل حول الساعة الإضافية بالمغرب إلى الواجهة بعد صدور ورقة تحليلية جديدة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، دعت إلى تقييم شامل لسياسة تثبيت التوقيت القانوني عند GMT+1 المعتمدة منذ سنة 2018، معتبرة أن القرار يحمل كلفة صحية واجتماعية مثبتة علمياً مقابل مكاسب اقتصادية محدودة ومركزة.

وتستند الدراسة إلى أبحاث دولية محكمة، من بينها دراسة (Giuntella & Mazzonna, 2019) المنشورة في مجلة Journal of Health Economics، والتي خلصت إلى أن العيش في الجانب الغربي من المنطقة الزمنية يرتبط بفقدان متوسطه 19 دقيقة من النوم يومياً وارتفاع مخاطر أمراض القلب والسكري. كما تشير إلى دراسة أخرى حول المراهقين أظهرت فقداناً يصل إلى 32 دقيقة من النوم بعد اعتماد التوقيت الصيفي

وفي ما يتعلق بالسلامة الطرقية، تستشهد الورقة بدراسة حديثة (Gentry et al., 2022) وجدت علاقة ارتباطية بين العيش في غرب المنطقة الزمنية وارتفاع وفيات حوادث السير بنسبة تصل إلى 21.8% . كما أوردت أرقام الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية التي تفيد بتسجيل ما بين 3,005 و4,024 وفاة سنوياً خلال الفترة 2020–2024، مع التأكيد أن هذه المعطيات لا تثبت علاقة سببية مباشرة مع الساعة الإضافية لكنها تبرز الكلفة البشرية المرتفعة لحوادث السير

أما بخصوص الطاقة، فتشير الدراسة إلى أن الأدلة الدولية لا تؤكد وجود وفورات واضحة، مستندة إلى بحث حول ولاية إنديانا الأمريكية خلص إلى أن التوقيت الصيفي أدى إلى زيادة استهلاك الكهرباء السكني بنحو 1%، إضافة إلى تجربة تركيا التي لم تسجل وفورات تُذكر بعد اعتماد التوقيت الصيفي الدائم سنة 2016 وفق دراسة حديثة

وفي المقابل، تقر الورقة بأن GMT+1 يمنح المغرب ساعة تداخل إضافية يومياً مع أوروبا القارية، ما يعزز اندماجه مع سلاسل القيمة الأوروبية وقطاع ترحيل الخدمات، لكنها تعتبر أن هذا المكسب يأتي على حساب تقليص التداخل الزمني مع فضاءات أخرى، في وقت تتجه فيه دول مثل الصين واليابان إلى الحفاظ على تنافسيتها دون اعتماد التوقيت الصيفي.

وخلصت الورقة إلى ضرورة إطلاق تقييم وطني مستقل مبني على معطيات دقيقة تشمل الصحة والتعليم والسلامة الطرقية والطاقة، مع فتح نقاش عمومي حول الخيارات الممكنة بين العودة إلى توقيت غرينتش الدائم، أو الإبقاء على الوضع الحالي مع إجراءات تخفيفية، أو اعتماد نظام موسمي جديد، معتبرة أن المفاضلة بين الصحة العامة والاندماج الاقتصادي الأوروبي تمثل خياراً سيادياً يتجاوز مجرد ضبط عقارب الساعة.