تحت القائمة

مصطفى البكوري في قلب أزمة “الأزهر” .. صمت مريب والمعلومة غائبة

لم يعد ممكنا التعامل مع ما يجري داخل جماعة تطوان باعتباره مجرد خلل عابر في التواصل، بل نحن أمام نموذج صارخ لسوء تدبير سياسي تتحمل مسؤوليته الكاملة رئاسة الجماعة، وعلى رأسها مصطفى البكوري. حادثة الانهيار الجزئي بالمقر التاريخي لبلدية “الأزهر” لم تكشف فقط هشاشة البناية، بل عرت هشاشة القرار السياسي، وغياب الجرأة في مواجهة الرأي العام.

أمام حجم الكارثة كان الأجدر وبكل بساطة، تقديم المعلومة الدقيقة للرأي العام عن حجم الانهيارات ومدى تأثيرها على بقية البناية. لكن بدل ذلك اختارت الجماعة الصمت عبر موقعها الرسمي وكأن إخفاء المعطيات يمكن أن يلغي خطورة الواقع.

رئيس الجماعة، بصفته المسؤول الأول عن تدبير الأزمة،  اختار كعادته الصمت، وترك المدينة تغرق في الإشاعات والتأويلات في ظل غياب بلاغ واضح، أو توضيحات أولية، ولا حتى محاولة لاحتواء القلق المشروع للإعلاميين والمهنيين وأيضا الموظفين والمواطنين. هذا ليس تقصيرا إداريا فحسب، بل استهتار مباشر بالحق في المعلومة.

الأكثر خطورة أن تداعيات هذا الصمت لم تتوقف عند حدود الغموض، بل امتدت إلى تعطيل مصالح المواطنين. فبعد نقل خدمات الجماعة إلى مقرات أخرى، وجد المرتفقون أنفسهم في حالة ارتباك تام. فلا توجيه، ولا إرشادات، ولا أي معطيات رسمية توضح لهم إلى أين يتوجهون لقضاء التزاماتهم الإدارية. هنا يتحول الصمت من مجرد خطأ تواصلي إلى ضرر فعلي يمس الحياة اليومية للناس.

الإعلام المحلي بتطوان، الذي يفترض أن يكون شريكا في نقل الحقيقة، وجد نفسه مهمشا، مضطرا للبحث عن المعلومة عبر مصادره الخاصة. وحين تفقد المؤسسة قدرتها على تقديم الخبر، فإنها تتنازل عمليا عن دورها، وتترك المجال للفوضى والتأويلات.

أما قسم التواصل بالجماعة، فيقدم صورة مقلقة عن العجز المؤسساتي. موظفون بلا صلاحية، ما يعزز فرضية أن الأمر لا يتعلق بضعف كفاءة بقدر ما هو نتيجة قرار سياسي يقيد تدفق المعلومة. وهنا تعود المسؤولية مجددا إلى رئيس الجماعة، مصطفى البكوري، الذي يبدو أنه اختار إدارة الأزمة بمنطق الإخفاء بدل الشفافية.

ما يحدث اليوم ليس فقط أزمة تواصل، بل مؤشر خطير على ضعف بنيوي في أداء المنتخبين، وعجز عن تحمل المسؤولية في لحظات حاسمة. فالمسؤول الحقيقي لا يختبئ خلف الصمت، بل يواجه، ويوضح، ويتحمل تبعات قراراته.