تحت القائمة

الأغلبية بمجلس جماعة تطوان ليست غنيمة، بل مسؤولية سياسية

✍️ رأي حر / عادل أسگين

ليست كل أغلبية قوية، وليست كل قوة ضمانة للاستمرار. فداخل جماعة تطوان، يبدو أن شيئاً ما انكسر في منطق التوازن، وبدأت ملامح اختلال لا تخطئه العين، حتى وإن حاول البعض التستر عليه بلغة المجاملة السياسية.

الأغلبية التي وُلدت من رحم الثقة والتكامل، كان يُفترض أن تشكل نموذجاً في التدبير الجماعي، لا مجالاً لإعادة إنتاج منطق الهيمنة. لكن ما يجري اليوم، في بعض تجلياته، يوحي بأن هناك من اختار القفز على هذا التعاقد، والتصرف بمنطق “الوزن المتخيّل”، لا “الوزن الحقيقي”.
إن أخطر ما يمكن أن يصيب أي تجربة جماعية، ليس الاختلاف، بل وهم التفوق داخلها. حين يعتقد طرف ما أنه أكبر من حجمه، فإنه لا يسيء فقط إلى شركائه، بل يضعف الكل، ويحوّل الأغلبية إلى كيان هشّ، قابل للتصدع عند أول احتكاك جدي.

من موقعي كعضو ضمن هذه الأغلبية، وكتلميذ لمدرسة اليسار الديمقراطي والتقدمي الحداثي، لا أرى في الصمت فضيلة حين يتعلق الأمر بانحراف في البوصلة. فالقيم التي نشأنا عليها—الوضوح، النزاهة، ربط المسؤولية بالمحاسبة—ليست شعارات للزينة، بل قواعد اشتغال لا تستقيم السياسة بدونها.

إن دعم رئاسة المجلس، حين ينبع من قناعة بجدية الأداء ونظافة اليد، هو دعم لا رجعة فيه. لكنه دعم لا يعني الصمت عن الأعطاب، ولا القبول بتحويل العمل الجماعي إلى مجال لاستعراض القوة أو فرض الأمر الواقع. فالأغلبية ليست غنيمة، وليست مجالا لتصفية الحسابات أو توسيع النفوذ. إنها مسؤولية مشتركة، إما أن تُمارس بروح الشراكة، أو تفقد معناها بالكامل.

وفي هذا السياق، يصبح اختيار أعضاء جدد بالمكتب المسير لحظة كاشفة، لا مجرد إجراء تنظيمي. إن الدفع بأسماء مثل الدكتور مصطفى العباسي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والدكتورة نرجس الخريم عن حزب الاستقلال، ليس تفصيلا عابرا، بل إشارة واضحة إلى أن الكفاءة ما زالت قادرة على فرض نفسها، متى توفرت الإرادة.
لكن، في المقابل، فإن أي محاولة للالتفاف على هذا المنطق، أو إفراغه من محتواه، لن تكون سوى خطوة إضافية نحو تعميق الاختلال.

الرهان الحقيقي اليوم، ليس فقط في تدبير الملفات اليومية، بل في إنقاذ روح الأغلبية من التآكل، وإعادة الاعتبار لمنطق الانسجام الذي من دونه تتحول المؤسسات إلى هياكل بلا معنى.

error: Content is protected !!