تحت القائمة

تطوان 2026 .. عاصمة الثقافة المتوسطية على إيقاع اختلالات مقلقة

تستعد تطوان لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية في الفضاء المتوسطي، ضمن برنامج “عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026”، بشراكة مع الاتحاد من أجل المتوسط ومؤسسة آنا ليند. ويُرتقب أن يشكل هذا الحدث محطة مفصلية لتعزيز إشعاع المدينة كجسر للحوار الحضاري، واستثمار عمقها التاريخي والثقافي.

غير أن هذا الورش الطموح، الذي يفترض أن يرسخ مكانة تطوان كحاضنة للذاكرة المتوسطية، بات يواجه انتقادات متزايدة في أوساط مهتمين بالشأن الثقافي، على خلفية ما وصف بوجود اختلالات في التدبير تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى انسجام التنفيذ مع الأهداف المعلنة.

ويؤكد عدد من الفاعلين أن الرهان لا يتعلق بتنظيم تظاهرات ظرفية، بل بمسار استراتيجي يهم صون الذاكرة الجماعية، خاصة وأن المدينة العتيقة لتطوان مدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ سنة 1997، وهو ما يفرض مقاربة دقيقة قائمة على الكفاءة والشفافية في تدبير هذا المشروع.

وتتمحور أبرز الانتقادات حول غياب وضوح في آليات الحكامة، وطبيعة الاختيارات المعتمدة في تدبير بعض الملفات الحساسة المرتبطة بالذاكرة والتوثيق الثقافي. ويرى متتبعون أن مشاريع من قبيل “متحف الذاكرة التطوانية” ورقمنة الأرشيف التاريخي، تتطلب رؤية مؤسساتية واضحة، وإشراكا فعليا للكفاءات الأكاديمية والثقافية القادرة على ضمان جودة المخرجات واستدامتها.

كما تبرز ملاحظات أخرى تتعلق بطريقة تدبير التواصل، حيث يشير مهنيون إلى ما يعتبرونه انتقائية في التعامل مع وسائل الإعلام، من خلال تمكين جهات دون أخرى من الدعوات للأنشطة والندوات الصحفية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والحق في الوصول إلى الخبر.

ويحذر متابعون من أن استمرار هذه المقاربة قد يُفرغ المشروع من بعده التشاركي، ويؤثر سلبا على صورته لدى الرأي العام، خاصة في ظل الرهانات الرمزية والتنموية التي يحملها. فنجاح تظاهرة بهذا الحجم لا يقاس فقط بعدد الأنشطة المنظمة، بل بمدى قدرتها على إشراك مختلف الفاعلين، وضمان انفتاح حقيقي على محيطها الثقافي والإعلامي.