تحت القائمة

التحقيق السري الحلقة 4 .. خيوط شبكة تمتد من سبتة إلى ماربيا بثقة مقلقة

 حين كشف الحريق ما كانت تخفيه الجدران… خيوط تمتد من سبتة إلى ماربيا بثقة مقلقة

الحلقة الرابعة من تحقيق حصري لجريدة “تطواني”

في سبتة، لا تحتاج المدينة إلى كثير من الضجيج كي تخفي ما يجري داخلها. كل شيء يبدو عاديا من الخارج، إلى أن حدث ما لا يمكن توقعه من طرف الأجهزة الأمنية.

يوم 12 أبريل 2025 – حسب التحقيقات والمعطيات التي وصلت إليها الجريدة – كان واحدا من تلك الأيام التي لم تمر دون أن تترك أثرا ظاهرا. داخل منزل في حي البرينسبي كانت خيوط قصة أكبر تنسج بصمت، خيوط لم يكن أحد يتوقع أن يكشفها حريق.

عند السادسة مساء من اليوم السالف ذكره، عاد amar Abdelkadder  إلى المنزل رقم 214. لم يكن في عودته ما يثير الانتباه للأجهزة الأمنية لولا التفاصيل الصغيرة. سيارة من نوع Hyundai Trajet، أكياس كبيرة، وحركة سريعة تختصر الوقت كأنها تسبقه. تم تحميل الأكياس من السيارة إلى داخل المرآب في دقائق، ثم اختفى كل شيء خلف الباب. الصمت الذي تلا ذلك لم يكن طبيعيا، بل من النوع الذي يترك خلفه أسئلة أكثر مما يقدم إجابات.

لكن ما غير مسار القصة لم يكن عملا أمنيا مخططا، بل حادثا لا يمكن التحكم فيه.

في 15 أبريل، اندلع حريق داخل نفس المنزل، لتتحول اللحظة من مراقبة صامتة للشرطة إلى تدخل عاجل. لم يكن الهدف في البداية سوى إنقاذ الأرواح من الحريق المندلع، لكن داخل الطابق الثاني، بدأت الصورة تتغير بعد ظهور صندوق تبريد أبيض في مكان لا يفترض أن يكون فيه، بداخله وجدت أقراص يشتبه في أنها حشيش. لم يكن الاكتشاف بالنسبة للشرطة تدريجيا، بل جاء دفعة واحدة، كأن الجدران قررت أن تبوح بكل ما كانت تخفيه.

بأمر قضائي، تحولت عملية الإنقاذ إلى تفتيش شامل للمنزل، ومع كل باب يفتح، كانت تتضح معالم منظومة كاملة. مخدرات داخل ثلاجة المطبخ، شحنات مخبأة في خزائن النوم، أكياس مكدسة خلف الأبواب، وحتى على السطح، حيث وضعت دون محاولة كبيرة للإخفاء، في مشهد يوحي بثقة زائدة أو ربما باعتياد على عدم الانكشاف.

الحصيلة كانت ثقيلة في ذلك اليوم حسب التحقيقات الأمنية، 510 كيلوغرامات من الحشيش، موزعة داخل أربعين كيسا. رقم لا يمكن اعتباره مجرد تخزين عابر، بل دليل على أن المكان لم يكن منزلا فقط، بل نقطة داخل شبكة أوسع.

 القصة لا تتوقف هنا، لأن ما كان يحدث  لم يكن معزولا عما يجري في أماكن أخرى

في نفس الليلة، وعلى مسافة بعيدة، في المظينة الساحلية Marbella، كان Mustapha Chairi Brouzii يتحرك بطريقة مختلفة تماما. ويتنقل بين أماكن معروفة مثل ميناء Puerto Banús الشهير، حيث التقى بشخص يدعى Sulayman Dris. اللقاء لم يكن عشوائيا، ولا الحديث عاديا.

المعطيات بحسب مسار التحقيق تكشف أن Sulayman Dris، ليس اسما هامشيا، بل عنصر له دور في نقل المخدرات نحو التراب الإسباني، بينما يظهر Mustapha Chairi Brouzi كحلقة وصل بين التخزين في سبتة والتوزيع في الجنوب الإسباني.

وهنا، تتضح الصورة أكثر. ما يجري ليس مجرد تهريب عبر البحر، بل منظومة كاملة تبدأ من التخزين داخل أحياء سكنية، ونقل بين نقاط متعددة، وتنسيق مستمر بين سبتة ومدن مثل Marbella وEstepona. العملية تبدأ قبل العبور بكثير، وتستمر بعده، في مسار طويل لا يرى كاملا إلا عندما تتقاطع كل هذه التفاصيل.

ما كشفه الحريق لم يكن مجرد مخزون مخدرات، بل جزء من طريقة تعتمد على الانتشار، وتعدد النقاط، وعلى الثقة في أن ما هو مخفي سيبقى كذلك.