تحت القائمة

إسحاق شارية .. حين يغيب النقاش السياسي وتحضر الشعبوية

للمرة الثانية، يختار إسحاق شارية، الأمين العام للحزب المغربي الحر توجيه سهام انتقاداته نحو البرلماني منصف الطوب، لكن هذه المرة بلغة سياسية أثارت الكثير من علامات الاستفهام، سواء من حيث مضمونها أو من حيث الأسلوب الذي استعمل في تمريرها.

فبدل تقديم معطيات دقيقة أو تقييم موضوعي للحصيلة البرلمانية لمنصف الطوب، بدا الخطاب أقرب إلى هجوم شخصي يفتقر إلى الحجج والأرقام والوقائع التي يفترض أن تشكل أساس أي نقاش سياسي جاد. وهو أسلوب لم يعد جديدا على شارية، الذي سبق له أن دخل في مواجهة مماثلة مع زهير الركاني، النائب الثاني لرئيس جماعة تطوان، عندما وجه إليه اتهامات في أحد الملفات قبل أن يجد نفسه أمام رد رسمي ومفصل من الجماعة فند مزاعمه وأفقد خطابه الكثير من مصداقيته.

اللافت في خرجته الأخيرة أن إسحاق شارية لم يكتف بمهاجمة سياسيي المدينة، بل حاول أيضا إقحام فريق المغرب التطواني في سجاله السياسي، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة للركوب على شعبية النادي واستثمار حضوره الرمزي داخل وجدان ساكنة المدينة من أجل تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ امتد الهجوم ليشمل بعض المنابر الإعلامية والمواقع الإخبارية التي انتقدت خطابه السياسي أو تناولت تصريحاته بقراءات مختلفة، ما يعكس ضيقا واضحا بالرأي المخالف، ويطرح تساؤلات حول مدى تقبل الرجل للنقد الذي يوجه إليه بنفس القدر الذي يوجهه للآخرين.

وخلال الآونة الأخيرة، دأب شارية على اعتماد أسلوب قائم على التصعيد اللفظي واستهداف شخصيات سياسية وإعلامية بمدينة تطوان بشكل متكرر، وهو نهج يبدو أنه يمنحه حضورا إعلاميا متجددا ويضع اسمه باستمرار في دائرة النقاش العمومي. غير أن هذا الحضور لا يرتبط دائما بقوة الأفكار أو جودة المقترحات بقدر ما يرتبط بإثارة الجدل وصناعة الصدامات.

ويذهب عدد من المتابعين إلى أن الأمين العام للحزب المغربي الحر يحاول تقديم نفسه باعتباره المدافع الأول عن مصالح تطوان، بينما يرى منتقدوه أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة لاستغلال مشاعر الغيرة على المدينة واستمالة فئات من الرأي العام عبر خطاب شعبوي يراهن على الإثارة أكثر من اعتماده على التشخيص الموضوعي والحلول الواقعية.

الأمر الذي يثير الانتباه أيضا هو أن أمين عاما لحزب يفترض أن يحمل تصورا وطنيا وبرنامجا يعالج قضايا المغاربة في مختلف الجهات، أصبح في نظر كثيرين مرتبطا بشكل شبه حصري بسجالات مدينة تطوان. فبدل الانشغال بالقضايا الوطنية الكبرى أو تقديم مبادرات سياسية ذات امتداد واسع، تحول الحزب، بفعل مواقف أمينه العام وخطابه المتكرر، إلى ما يشبه حزبا محليا متخصصا في مهاجمة منتخبين وفاعلين وإعلاميين داخل المدينة