تطوان قبل 60 يوما من الانتخابات.. سباق محتدم على خمسة مقاعد والبادية قد تحسم موازين القوى
مع إعلان ترشيح وتزكية إبراهيم بنصبيح رئيس المجلس الإقليمي لتطوان لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة باسم حزب الحركة الشعبية، بدأت ملامح السباق الانتخابي بدائرة تطوان تتضح بشكل أكبر، في انتظار اكتمال باقي الترشيحات ودخول الاستحقاق الانتخابي مراحله الحاسمة.
وبحسب المعطيات المتوفرة إلى حدود هذه المرحلة، تبدو دائرة تطوان مقبلة على سباق قوي بين عدد من الأسماء البارزة في منافسة على خمسة مقاعد برلمانية، حيث يبرز في الواجهة كل من راشيد الطالبي العلمي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، والعربي أحنين عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومنصف الطوب عن حزب الاستقلال، وإبراهيم بنصبيح عن حزب الحركة الشعبية، وزهير الرگاني عن حزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب حميد الدراق عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ونور الدين الهاروشي عن حزب الاتحاد الدستوري، وأحمد بوخبزة عن حزب العدالة والتنمية.
ثمانية أسماء وفق هذه القراءة الأولية ستكون أمام اختبار انتخابي صعب من أجل الظفر بخمسة مقاعد، في وقت قد تظل فيه باقي الترشيحات ذات تأثير محدود على مستوى المنافسة المباشرة ما لم يتمكن أحد أصحابها من إحداث اختراق انتخابي أو تحقيق مفاجأة خلال الحملة الانتخابية.
وفي ضوء المعطيات الحالية، تبدو المنافسة على المقعدين الأول والثاني أكثر وضوحا، إذ تشير القراءة الأولية إلى أن المقعدين قد لا يخرجان عن حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بالنظر إلى القوة الانتخابية التي يمتلكها الحزبان والامتداد التنظيمي الذي يتوفران عليه داخل الإقليم. غير أن هذه القراءة لا تحسم ترتيب الحزبين، إذ يبقى الصراع مفتوحا حول من سيتمكن من تصدر النتائج ومن سيحل ثانيا في ظل إمكانية تأثر المشهد بنسبة المشاركة وتوزيع الأصوات بين المجال الحضري والقروي.
وتبدو أصوات البادية والجماعات القروية عاملا أساسيا في حسم السباق الانتخابي بإقليم تطوان بالنظر إلى الوزن الانتخابي لهذه المناطق ونسب المشاركة التي قد تكون أكثر تأثيرا في تحديد النتائج، في مقابل احتمال تراجع المشاركة داخل المدينة، وهو ما قد يجعل أصوات العالم القروي أكثر حسما في تحديد الخريطة البرلمانية المقبلة. كما أن الانتخابات التشريعية الحالية تختلف عن استحقاقات سنة 2021، بحكم فصل الانتخابات البرلمانية عن الجماعية والجهوية، وهو معطى قد يؤثر على نسبة المشاركة خصوصا في المجال الحضري، وبالتالي قد ينعكس على حجم الأصوات التي سيحصل عليها عدد من المرشحين مقارنة بالانتخابات السابقة.
وفي الحسابات الأولية، يحتفظ حزب التجمع الوطني للأحرار بموقع متقدم في سباق المقعد الأول بالنظر إلى رصيده الانتخابي السابق، فضلا عن حضوره داخل عدد من الجماعات القروية وشبكة الدعم التي يتوفر عليها الحزب على مستوى الإقليم من طرف رجال الأعمال. ويأتي حزب الأصالة والمعاصرة بدوره في موقع قوي خاصة بعد حصوله على حوالي 29 ألف صوت في الانتخابات السابقة. لكن المعادلة بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة قد تعرف بعض التغيير مع دخول إبراهيم بنصبيح غمار الانتخابات باسم الحركة الشعبية بالنظر إلى موقعه كرئيس للمجلس الإقليمي لتطوان، وما يملكه وفق هذه القراءة من علاقات واسعة مع عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين ورؤساء الجماعات، وهو ما قد يمنح الحركة الشعبية قدرة أكبر على المنافسة مقارنة بالاستحقاقات السابقة.
حزب الاستقلال، سيدخل السباق بدوره برصيد انتخابي مهم، حيث سيكون منصف الطوب أمام مهمة الحفاظ على موقع الحزب وتعزيز حضوره في ظل المنافسة القوية على المقاعد المتبقية. وفي الجهة الأخرى، يراهن زهير الرگاني على الحضور التنظيمي والسياسي لحزب التقدم والاشتراكية، بينما يسعى حميد الدراق إلى تعزيز موقع الاتحاد الاشتراكي في السباق، في حين سيحاول نور الدين الهاروشي الحفاظ على حضور الاتحاد الدستوري. أما حزب العدالة والتنمية، ممثلا في أحمد بوخبزة، فيدخل المنافسة في ظل تراجع نسبي في رصيده السياسي والشعبي بالإقليم مقارنة بسنوات سابقة ما يجعل مهمته أكثر صعوبة.
وتكشف أرقام الانتخابات السابقة حجم الفوارق بين المتنافسين؛ إذ حصل حزب التجمع الوطني للأحرار على حوالي 31 ألف صوت، مقابل نحو 29 ألف صوت لحزب الأصالة والمعاصرة، فيما حصل حزب الاستقلال على حوالي 13 ألف صوت، والاتحاد الدستوري على نحو 6 آلاف صوت، بينما كانت حوالي 5 آلاف صوت كافية لمرشح الاتحاد الاشتراكي للظفر بمقعد، في حين حصل كل من التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية على نحو 3 الاف صوت لكل منهما. غير أن هذه الأرقام لا يمكن إسقاطها بشكل مباشر على انتخابات 2026، إذ إن اختلاف طبيعة الاستحقاق المقبل واحتمال انخفاض نسبة المشاركة في المجال الحضري قد يؤديان إلى تراجع أصوات بعض المرشحين والأحزاب، وهو ما قد يجعل الفوارق أكثر ضيقا ويعيد خلط الأوراق.
وبناء على هذه المعطيات، تبدو الصورة الأولية للسباق الانتخابي في تطوان وكأنها تنقسم إلى مستويين. منافسة قوية على صدارة النتائج بين التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، ثم معركة أكثر تعقيدا على المقاعد الثلاثة المتبقية، حيث تتقاطع طموحات الاستقلال والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، مع حضور أقل لحزب العدالة والتنمية.
السباق الانتخابي سيبقى مفتوحا على المفاجآت، خصوصا أن نحو 60 يوما التي تفصل عن موعد الاستحقاق تعتبر مدة كافية لتغيير الكثير من الحسابات سواء من خلال اكتمال الترشيحات، وطريقة إدارة الحملة الانتخابية، وحجم المشاركة، أو قدرة كل مرشح على تعبئة أصوات البادية والجماعات القروية.
وعليه، فإن القراءة الحالية تضع الأحرار والأصالة والمعاصرة في موقع متقدم على مستوى المقعدين الأول والثاني، دون أن تحسم ترتيب الحزبين، بينما تبدو المنافسة على المقاعد الثلاثة الأخرى مفتوحة على أكثر من سيناريو، وهو ما يجعل دائرة تطوان واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية إثارة للاهتمام والمتابعة خلال الأسابيع المقبلة.

