تحت القائمة

هكذا عزز المغرب تحالفه مع الولايات المتحدة على حساب إسبانيا

سعيد المهيني / تطواني

ترى صحيفة «El Debate» الإسبانية أن العلاقات المغربية ـ الأميركية دخلت مرحلة استراتيجية جديدة، جعلت الرباط شريكاً مهماً لواشنطن في شمال إفريقيا، مقابل مكاسب سياسية وعسكرية ودبلوماسية متزايدة، فيما تجد إسبانيا نفسها أمام تراجع نسبي في نفوذها الإقليمي.

وتستند هذه الشراكة، بحسب الصحيفة، إلى مصالح متبادلة؛ فالمغرب يحصل على دعم عسكري متطور ومساندة سياسية لمواقفه، خصوصاً في ملف الصحراء، بينما تنظر الولايات المتحدة إلى المملكة باعتبارها شريكاً مستقراً في منطقة تتصاعد فيها المنافسة مع روسيا والصين.

ويبرز التعاون العسكري في صلب هذا التحالف، من خلال صفقات أميركية ضخمة تشمل مقاتلات «إف-16»، ومروحيات «أباتشي» و«شينوك»، ومنظومات «هيمارس» وصواريخ ورادارات، إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي وإدماج المغرب في منظومة البيانات التكتيكية «لينك-16». كما تعكس مناورات «الأسد الإفريقي» مستوى التقارب العسكري بين البلدين.

سياسيا، تعود إحدى أهم محطات هذا التحالف إلى سنة 2020، عندما اعترفت إدارة دونالد ترامب بسيادة المغرب على الصحراء، قبل أن يتطور الموقف الأميركي لاحقا باتجاه دعم مقترح الحكم الذاتي كأساس للتسوية. وترى «El Debate» أن هذا التقارب بدأ ينعكس أيضاً على ملف سبتة ومليلية، في تطور تعتبره مدريد شديد الحساسية.

ولا يقتصر النفوذ المغربي على الجانب العسكري والدبلوماسي، إذ تشير الصحيفة إلى توسع الاستثمارات المغربية في واشنطن، خصوصاً عبر أنشطة الضغط السياسي والدفاع عن المصالح المغربية، بالتزامن مع تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الولايات المتحدة وأوروبا.

وتضع الصحيفة هذه التحولات في سياق صراع أوسع على النفوذ في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تواجه الولايات المتحدة تمدداً روسياً وصينياً، فيما تملك الرباط موقعاً جغرافياً استراتيجياً على مقربة من أوروبا ومضيق جبل طارق، إضافة إلى حضور متزايد في إفريقيا.

ومن منظور إسباني، تكمن المشكلة في أن هذا التحالف يعيد رسم موازين القوى الإقليمية. فمدريد تواجه توترات مع الجزائر، ونفوذها في منطقة الساحل محدود، بينما أصبحت الرباط شريكاً أمنياً وعسكرياً واقتصادياً أكثر أهمية بالنسبة إلى واشنطن.

وتخلص «El Debate» إلى أن المغرب نجح خلال السنوات الأخيرة في تحويل موقعه الجغرافي وشبكة تحالفاته الدولية إلى أوراق قوة استراتيجية، تجمع بين التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، والدعم الأميركي في ملف الصحراء، والنفوذ المتزايد في إفريقيا، والاستثمارات الاقتصادية.

المصدر: صحيفة «El Debate» الإسبانية، نقلاً عن تقرير تناول تطور التحالف المغربي ـ الأميركي وانعكاساته على إسبانيا.