تحت القائمة

بعد أحداث سبتة.. السفارة الإسبانية بالمغرب تتحرك لمواجهة شائعات الهجرة

يسرى والشيخ / إسبانيا

أطلقت السفارة الإسبانية بالمغرب حملة تواصلية رسمية بأربع لغات، هي العربية والإسبانية والفرنسية والإنجليزية، عقب أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة، وما رافقها من انتشار واسع لمعلومات وتفسيرات غير دقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتضمنت الحملة خمس رسائل أساسية، أكدت من خلالها السفارة أن الدخول غير النظامي إلى سبتة أو مليلية لا يمنح صاحبه حق الإقامة في إسبانيا أو الانتقال إلى باقي الدول الأوروبية، كما أوضحت أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الأخير لم يغيّر قانون الهجرة ولم يستحدث أي مسار جديد يتيح تسوية الوضعية أو الدخول القانوني إلى الأراضي الإسبانية.

كما شددت السفارة على أن السلطات الإسبانية عززت إجراءات المراقبة على الحدود، بما في ذلك الحاجز البحري بمنطقة تاراخال، مؤكدة في الوقت نفسه أن عملية التسوية الاستثنائية لسنة 2026 لا تشمل الأشخاص الذين دخلوا خلال أحداث 30 يوليوز، وإنما تهم فقط الأشخاص الذين كانوا يقيمون داخل إسبانيا قبل فاتح يناير 2026، شريطة استيفائهم الشروط القانونية المطلوبة.

ويكتسي اعتماد السفارة أربع لغات في هذه الحملة دلالة خاصة، إذ لا يبدو أن الرسالة موجهة فقط إلى الرأي العام المغربي، بل أيضاً إلى جمهور أوسع داخل إسبانيا وأوروبا وعلى المستوى الدولي، في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي عاملاً مؤثراً في تشكيل التصورات والقرارات المرتبطة بقضايا الهجرة والحدود.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار تداول منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن احتمال وقوع محاولة عبور جديدة نحو سبتة يوم 15 غشت، وهي معلومات لم تؤكدها أو تنفها رسمياً، إلى حدود الآن، السلطات المغربية أو الإسبانية. غير أن تزامن انتشار هذه المنشورات مع إطلاق الحملة التواصلية الإسبانية يبرز حجم الحساسية التي باتت تحظى بها المعلومة الرقمية في تدبير ملف الهجرة.

وتكشف الحملة، في جانب آخر، عن تحول واضح في مفهوم إدارة الحدود والأزمات، إذ لم تعد الإجراءات الأمنية والمراقبة الميدانية وحدها كافية، بعدما أظهرت أحداث سبتة الأخيرة قدرة المحتوى المتداول على شبكات التواصل الاجتماعي على الانتشار بسرعة كبيرة والتأثير في سلوك مجموعات واسعة خلال فترة زمنية قصيرة.

وبذلك، تتجاوز الرسائل التي أطلقتها السفارة الإسبانية مجرد تقديم توضيحات قانونية بشأن الهجرة، لتكشف عن اعتماد التواصل الرقمي كأداة موازية لإدارة الحدود والأزمات، في وقت أصبح فيه ما ينتشر عبر الهواتف والمنصات الاجتماعية قادراً على الانتقال بسرعة من العالم الافتراضي إلى الواقع الميداني.