تحت القائمة

بلا بلا بلا.. حين تصبح الشعبوية بديلا عن البرنامج

في شمال المغرب، هناك مثل شعبي ساخر يلخص الكثير من الكلام الذي لا يغيّر شيئا «بلا بلا بلا فايدة». ويبدو أن هذا المثل وجد طريقه هذه المرة إلى الحملة الانتخابية لأحد الوافدين الجدد على السباق التشريعي بتطوان.

فبدل أن يخرج المرشح إلى الناخبين ببرنامج واضح، وأفكار قابلة للنقاش، وحصيلة ( غير موجودة ) أو مشروع يبرر طلبه لأصوات التطوانيين، اختار الطريق الأسهل من خلال الكلام الكثير، والاشتباك مع الخصوم، واستثمار الشعبوية في صناعة الضجيج.

المفارقة أن الرجل يتصرف في خطابه وكأنه يخوض معركة على صدارة الاقتراع، بينما القراءة الأولية لخريطة المنافسة والمعطيات المتداولة لا تضعه، في الوقت الراهن، ضمن الخمسة الأوائل في سباق يبدو أكثر تعقيدا من أن يحسم بالصوت المرتفع أو بمنشورات الاستفزاز.

السياسة الانتخابية ليست مسابقة في القدرة على إثارة الجدل. والانتخابات التشريعية تحديدا ليست منصة لتصفية الحسابات أو توزيع الاتهامات، بل امتحان للقدرة على إقناع المواطن بأن صاحب اللائحة يملك ما يكفي من الرؤية والكفاءة والبرنامج لتمثيله داخل البرلمان. أما «البلا بلا»، فلا يصنع مقعدا برلمانيا.

والأكثر إثارة للانتباه أن دخول الانتخابات لأول مرة لا يمنح صاحبه تلقائيا صفة «المنافس الكبير». بل العكس، الوافد الجديد مطالب بأن يبني حضوره من الصفر، وأن يقنع الناخبين، لا أن يقنع نفسه بأنه أصبح رقما صعبا بمجرد رفع منسوب الهجوم على الآخرين.

في نهاية المطاف، الصناديق لا تصوت للضجيج، ولا تمنح المقاعد لمن يكثر الكلام عن المنافسة. الصندوق يمنح صوته لمن استطاع أن يحوّل الخطاب إلى ثقة، والثقة إلى أصوات.

أما «بلا بلا بلا» فتبقى، في أحسن الأحوال، مجرد حملة انتخابية بصوت مرتفع وبلا فايدة.