كيف يمكن التحول لمدن ذكية في جماعات لا تملك مراحيض عمومية ؟
كتب : عادل أولاد امحند
يقوم وفد من رؤساء الجماعات الترابية بالمغرب لزيارة لدولة كوريا الجنوبية في إطار فعاليات المؤتمر العالمي السابع وقمة القادة المحليين والجهويين، وهو ما مكنهم على هامشه من الاطلاع على منصة المدن الذكية smart city show.
ويراهن المغرب على تحويل 6 حواضر كبرى إلى مدن ذكية خلال ال 10 سنوات المقبلة ومن بينها مدن الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وفاس، وإفران “مدينة ذكية بيئية”.
ليس عيبا أن يطلع منتخبونا ورؤساء جماعاتنا على التطور العلمي والتقني في دولة كوريا الجنوبية التي تعد واحدة من أقوى اقتصادات العالم صناعيا وتكنولوجيا ومحاولة الاستفادة من التجارب الذكية.
لكن، هل فعلا تملك جماعاتنا الترابية إمكانيات مالية وتكنولوجيا تمكننا من تحويل مدننا إلى مدن ذكية ؟ هل فعلا هندسة مدننا ومرافقها تستجيب لهذا الغرض ؟ هل المدن التي لا تتوفر حتى على مراحيض عمومية قادرة للاستجابة للتحولات الرقمية ؟.
ليس مهما الاطلاع على منصات المدن الذكية، ولا حتى تحويل المدينة لأحسن المدن الذكية العالمية، ولكن الأهم هو أن تمتلك مواطنين لديهم تكوين ورصيد معرفي لكي يعيشوا ويسايروا المدن الذكية التي تحتاج موارد بشرية مؤهلة وإمكانات مالية ضخمة، في حين أن أغلب الجماعات الترابية بالمغرب تغرق في الديون المستحقة لشركات التدبير المفوض، وغير قادرة حتى على تحصيل الباقي استخلاصه.
الانتقال من التأخر العلمي إلى التحضر التكنولوجي والرقمي لا يتم بالقفز على السلالم وإنما بالانتقال عبر كل درج من السلالم بهدوء وتخطيط مسبق ودراسات معمقة تسجيب للواقع ولراهن المدن المغربية.
زيارة المدن الذكية ومنصاتها لا تعني القدرة أو المعرفة، علما أن المدن الذكية تلزمها تكنولوجيات معقدة وأهمها البلوك شين، blockchaine، وسيرفورات ضخمة تكلف الملايير، وشراكات مع مؤسسات دولية تكلف الملايير، وأمن معلوماتي عالي الدقة يكلف الملايير.
لا يجب الاطلاع على ما هو غير ممكن حتى تجهيز والتمكن من الممكن، والاستعداد له. فالدول المتقدمة لم تتحول مدنها إلى مدن ذكية بين عشية وضحاها، وحتى العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء لا قدرة لها للتحول الى مدينة ذكية في هذه اللحظة، لأنها لا تتوفر لا على الرأسمال اللازم، ولا على صبيب الأنترنيت العالي الجودة الذي يعد أهم ركيزة في المشروع، ولا على الموارد البشرية المؤهلة.
يجب احترام عقول المواطنين من طرف منتخبينا ورؤساء جماعاتنا بالمغرب، حين يتم ربط تخلفنا بمحاولة التسلق السريع نحو التطور التكنولوجي الفائق السرعة ونحن لا نملك حتى “مرحاضا ” عموميا لقضاء حاجاتنا.
