تطوان .. ذاكرة الهوية ووهج الصورة في الدورة الثامنة من مهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي
يوسف خليل السباعي/ تطواني
تتهيأ مدينة تطوان لاستعادة إشعاعها السينمائي من جديد وهي تحتضن الدورة الثامنة من مهرجان الريف الدولي للفيلم الأمازيغي، الذي يرأسه المحامي لحبيب حاجي ويديره فنيا وسينمائيا المخرج مصطفى الشعبي، وذلك خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 13 يونيو 2026.
موعد المهرجان لم يعد مجرد تظاهرة عابرة، لكنه تحول إلى فضاء فكري وثقافي يشتغل على تفكيك أسئلة الذات والأرض عبر عدسة السينما، تحت شعار يختزن كثافة دلالية واضحة: “قضايا الهوية في الفيلم السينمائي الأمازيغي بشمال إفريقيا”. وسيقدم وينشط فعاليات المهرجان المبدع والفنان الممثل عبد الاله ارمضان
في هذا السياق، يرسخ المهرجان هذا العام فكرة محورية مفادها أن الفن السابع يمثل الجبهة الأكثر عمقا في الدفاع عن الخصوصية الثقافية، حيث تتقاطع أفلام روائية ووثائقية قادمة من المغرب وإسبانيا وتونس والجزائر وليبيا وموريتانيا من أجل التنافس على جائزة الريف الكبرى، بينما تظل الندوات الفكرية القلب النابض لهذا الموعد الثقافي، إذ يتم عبرها استدعاء نخبة من الباحثين والفنانين والنقاد السينمائيين لإعادة مساءلة مفهوم الهوية ليس كمعطى جامد أو إرث ثابت، ولكن ككائن حي يتنفس عبر الصورة والكلمة، ويقاوم محو الذاكرة الجماعية لشعوب شمال إفريقيا.
ولضمان الرصانة الفنية والدقة في التقييم، أسندت مهمة التحكيم إلى الناقد السينمائي محمد باكريم، الذي يقود لجنة تضم مجموعة من الأسماء الفكرية والإبداعية، من بينها الباحث والروائي والسيناريست عثمان أشقرا، والمخرجة مريم ٱيت بلحسين والناقد حسني مبارك، والسيناريست زينب وكريم، في توليفة تجمع بين الحس النقدي العميق والخبرة التقنية، بما يمنح المنافسة بعدًا أكثر صرامة وقيمة رمزية عالية.
ولا يقف المهرجان عند حدود العرض والتباري، ولكنه يذهب نحو لحظة الوفاء والاعتراف، حيث يكرم أسماء تركت بصمتها في المشهد الفني والثقافي، من بينها الممثل عبد الفتاح النكادي، والممثلة سناء بهاج، والممثلة سعاد حسن إلى جانب الممثل عز العرب الكغاط، والناقد السينمائي المعروف عمر بلخمار، والشاعر إدريس علوش، في لحظة رمزية تعكس جسر التواصل بين جيل الرواد والأجيال الجديدة التي تتطلع إلى ولوج عالم السينما عبر الورشات التكوينية المنظمة داخل قاعة “إكليل”.
كما يشهد المهرجان حضورًا نوعيًا للبعد الفكري والأدبي من خلال لقاءات تفتح حوارًا بين السينما والنصوص المكتوبة، حيث يتم تقديم رواية “الحفرة” للكاتب والمخرج والممثل إدريس الروخ، وكتاب “القراءة والتأويل” للناقد محمد بكريم، في تأكيد على أن السينما ليست إلا امتدادًا بصريًا للفكر الأدبي.
وتبرز أيضا فقرة الماستر كلاس التي يشرف عليها الدكتور حمادي كيروم، باعتبارها فرصة معرفية مهمة للطلبة وعشاق الفن السابع للنهل من التجربة الأكاديمية والخبرة المهنية، علاوة على الندوة المركزية في موضوع” قضايا الهوية في السينما الأمازيغية بشمال إفريقيا” بسينما إسبانيول، وذلك بمشاركة باحثين وأساتذة جامعيين وفاعلين جمعويين ومهتمين بالثقافة الأمازيغية، وهم: عبد الهادي أمحراف، أحمد الدافري، الحسين الشعبي، ناصر أزداي ولحبيب حاجي، ويؤطر وبيير هذه الندوة إدريس علوش.
كذلك، ثمة موعد لعشاق الفن السابع مع المبدع الممثل والمسرحي والمخرج عبد الاله عاجل و الفنان والممثل المسرحي والمخرج عبد الحق الزروالي في لقاء فني حيث يحاورهما الإعلامي والكاتب حسن نرايس.
