تحت القائمة

هل أصبحت تطوان مدينة فاشلة ؟

عماد بنهميج

مرت سنة وبضعة أشهر على انتخابات 8 شتنبر. وكانت المحصلة اندحار حزب العدالة والتنمية الذي تولى شؤون المغاربة لولايتين متتاليتين سواء على المستوى الوطني أو المحلي بتطوان في سياق ما سمي ب”التغيير” والتصويت العقابي.

بمدينة تطوان كانت نتائج إخوان بنكيران بمثابة “النكسة” وهو انعكاس للجو الذي عاشته الأغلبية المسيرة قبيل الانتخابات وانفراط عقدها، وحالة الغليان التي عمت المواطنين من تجربة العدالة والتنمية على رأس جماعة تطوان حتى عند أولئك الذي لا يفقهون شيئا في السياسة وترتيباتها ولا يشاركون في التصويت.

نتائج الانتخابات جاءت متفردة في تاريخ العمل السياسي، ليس بمنظوره الإيجابي وإنما بوضعية غريبة وشاذة حيث تشكل المجلس الجماعي من 13 حزبا ومكتب مسير من 5 أحزاب وأغلبية موسعة من 9 أحزاب. وبحزبين حاصلين على مقعد واحد لكل منهما، وهو الأمر الذي جعل البعض يصف المجلس الجماعي بكونه أضعف نسخة في تاريخ المجالس الجماعية بتطوان.

هذا طبعا يجرنا إلى محصلة المكتب المسير لجماعة تطوان وبدعم من أغلبيته المريحة خلال السنة الأولى لولايته، حيث أن الوعود بتنظيف المدينة من مخلفات التسيير السابق مازالت لم تجسد على أرض الواقع باستثناء السلم الاجتماعي الذي عقد مع موظفي الجماعة بعد حل ملف ترقياتهم المتأخرة لضمان الاستقرار والعمل داخل الإدارة.

صفقة النظافة الملغاة من طرف الأجهزة الوصية بسبب النفخ المبالغ في قيمتها المالية التي لا تتناسب مع ميزانية الجماعة ومشكل النقل الحضري الذي مازال جاثما على قلوب التطوانيين بحافلات توصف ب “الخردة” دون التدخل لدفع الشركة لاحترام على الأقل بنود دفتر التحملات إلى غاية انتهاء عقدها شهر دجنبر من السنة القادمة مؤشر واضح على تخبط المكتب المسير مدعوما بأغلبيته وعدم قدرته على معالجة أهم الملفات الشائكة التي تعتبر عصب الحياة اليومية للمواطنين، وكانت نتاج التصويت ضد العدالة والتنمية.

الانطباع السائد عند عدد من المقاولات العاملة في مجال البناء وما يرتبط به من أوراش أخرى أن القادم أسوء بتطوان، وقد تتجه بعض المقاولات إما للإعلان عن إفلاسها أو مغاردتها صوب مدن أخرى قد تحظى فيها بفرصة للانتعاش، وهذا ما حذر منه عامل إقليم تطوان في كلمته بأشغال المجلس الإداري الثامن عشر للوكالة الحضرية لتطوان الذي عقد شهر شتنبر الماضي، بينما الحركة التجارية تعاني من ركود حاد وتراجع للمبيعات حتى في المناسبات الدينية والدخول المدرسي.

تطوان مدينة فاشلة !!. لم يكن اختيار العنوان من باب التحامل على الأحزاب السياسية المشكلة للمجلس الجماعي أو الأغلبية والمكتب المسير، ولكن الواقع يقول بذلك. فشل سياسي بمجلس جماعي تحس في دوراته بغياب صوت المعارضة الموجه والمنتقد والواضع أصبعه على مكان الخلل والذي يمارسه عضوان فقط، وفشل اقتصادي بانعكاس خطير على المجتمع، وفشل سياسة الأسواق التجارية ودخول عدد كبير من اليد العاملة النشيطة وبعد إغلاق معبر باب سبتة في عطالة مؤقتة أو دائمة.

الجهوية التي كان ينظر إليها كقاطرة للتنمية وتقليص هيمنة المركز على القرار لم تأتي سوى بنتائج عكسية على مدينة تطوان، أولها التقطيع الإداري لمنطقة ساحل تمودة باي وخفض درجة المدينة من ولاية إلى مجرد عمالة أثّر طبعا على مواردها المالية، في حين أن طنجة التي تعتبر عاصمة الجهة ومقدمة قطارها عرفت فيضانا ماليا ومقاولاتيا لما تتيحه من إمكانات هائلة للمستثمرين ولكن بقاطرة منفصلة عن مقطورات المدن الأخرى بالجهة وخاصة تطوان التي ظلت رابطة بمكانها على السكة تنتظر من يمد لها الحبل لجرها للأمام.

مدينة تطوان لها من الإمكانات ما قد يساعدها على تحقيق رجة وانتعاشة اقتصادية في حال توفرت الإرادة اللازمة لدى مختلف المصالح والسلطات الإدارية والمنتخبة وتسهيل فرص الاستثمار المحلي والأجنبي.