تحت القائمة

هل ينبغي أن نأخذ الإشارات الأمريكية بشأن سبتة ومليلية على محمل الجد؟

سعيد المهيني - تطواني

في تطور لافت أعاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش السياسي والدبلوماسي، كشفت صحيفة La Razón الإسبانية أن الولايات المتحدة تشهد، لأول مرة، نقاشاً حول شرعية السيادة الإسبانية على المدينتين ومستقبلهما السياسي، رغم عدم وجود أي موقف رسمي أمريكي يهدد بشكل مباشر السيادة الإسبانية عليهما.

ووفق المصدر ذاته، فإن تقريراً صادراً الأسبوع الماضي عن لجنة المخصصات بمجلس النواب الأمريكي تضمن إشارة وُصفت بـ”الحساسة سياسياً”، حيث اعتبر أن سبتة ومليلية “مدينتان تُداران من طرف إسبانيا” لكنهما “تقعان على أراضٍ مغربية”، مؤكداً استمرار المطالب المغربية بشأنهما.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الإشارة وردت ضمن المذكرة التفسيرية المرافقة للتقرير، وليس في النص التشريعي الرسمي، كما أنها لم تُطرح بعد للتصويت، غير أنها تُعد سابقة في وثيقة صادرة عن الكونغرس الأمريكي، لكونها تتبنى جزئياً الرواية المغربية بشأن سبتة ومليلية.

ويأتي هذا التطور في سياق توتر متزايد بين مدريد وواشنطن، خاصة بعد الخلافات المرتبطة بالموقف الإسباني من الحرب في إيران، ورفض الحكومة الإسبانية دعم العمليات العسكرية التي قادها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي السياق ذاته، أعادت الصحيفة التذكير بمقال رأي نشره المستشار السابق بالبنتاغون مايكل روبينز في مجلة Middle East Forum، دعا فيه المغرب إلى إطلاق “مسيرة خضراء جديدة” نحو سبتة ومليلية، مستحضراً نهج الملك الراحل الحسن الثاني في استرجاع الصحراء المغربية.

من جهته، حذر الخبير روبيريز من احتمال لجوء المغرب إلى خطوات تصعيدية تجاه المدينتين، مشيراً إلى أن سبتة ومليلية تظهران في الخرائط المغربية كجزء من التراب الوطني، ما يفرض – بحسب تعبيره – التعامل بحذر مع أي تطورات مستقبلية من منظور دفاعي واستراتيجي.

كما استحضر المتحدث أزمة جزيرة ليلى سنة 2002، حين احتل جنود مغاربة الجزيرة لمدة تسعة أيام، قبل أن تتدخل إسبانيا بدعم مباشر من الإدارة الأمريكية لإنهاء الأزمة، مؤكداً أن الظروف الدولية الحالية تختلف بشكل كبير عن تلك المرحلة، في ظل العلاقات القوية التي تجمع الرباط بواشنطن مقابل فتور العلاقة مع مدريد.