تحت القائمة

الطفل المغربي / المدريدي .. يثير حساسية عميقة والمغرب يمنحه وأمثاله صفة مكفولي الأمة

إدريس مهاني

أمس ونحن نتحدث عن مأساة طفل من قلب الحدث، بعد أن فقد في الزلزال المدمر لمنطقة الحوز عائلته بكاملها .. هذا الطفل ورغم هول الكارثة والحزن الواضح على ملامحه كان يرتدي قميصا لريال مدريد لأنه من عشاق هذا النادي العريق، وتطور الحوار الذي أجري معه الى متابعة إعلامية إسبانية أولا، ثم عالمية بعد ذلك. الأجمل في هذا الحوار، هو رغبته في تحقيق حلم المرحوم والده شهيد هذا الزلزال، وذلك باستكمال دراسته. تنوعت الآراء وتم إصدار أحكام جاهزة دون مساءلة الطفل المعني، ولا الريال مدريد والذي كان لم يتدخل بعد ..

الريال بعد علمه بالأمر أصبح يبحث عن هذا الطفل، وتوصل اليه لسبب بسيط للتعبير : عن تضامنه مرة أخرى، ومؤازرته وهو تعبير آخر عن التضامن اللامشروط للريال مدريد مع الشعب المغربي، وأطفال المغرب في هذا المصاب الجلل. وأصبح التفكير في استدعاءه لتكريمه بمدريد كما سبق له أن كرم أطفال لبنان، وفلسطين وسوريا، وبعض أطفال امريكا الجنوبية، اين المشكل ..؟لم يقم بسرقة أو اختطاف اي طفل. هل التضامن والتكافل والتكريم يعتبر كذلك..؟ يجب أن نزن ما نقول، ولا يمكننا أن نملي على الطفل ونفرض عليه آراءنا.

الطفل اختار استكمال دراسته لتحقيق حلم والده، ولم يحدد كيف وأين، وعبر علانية أنه من عشاق الريال لأنه يحب كرة القدم ويلعبها .. وهل من حقنا ان نعارض رغبة الريال في تكريمه ..؟

لم نصل بعد مرحلة متابعة الدراسة في بلاده أوخارجها، وطريقة تبنيه لأنه لا يعلم الغيب الا الله سبحانه وتعالى .
الموضوع له حساسيته العميقة،. إنها أخبار وصور وكلمات تصلنا .. الطفل تعرض لمأساة : مأساة الكارثة وفقدان كل عائلته، وهي جزء من الكل الذي تعرض له اطفال وشبان المنطقة ذكورًا وإناثا.

العملية الانسانية تحتاج لرعاية كل مؤسسات الدولة لرصد السبل الكفيلة للتخفيف عنهم وحمايتهم من منتهزي هذه الكوارث ومن الإتجار بالبشر وبالتالي إحصائهم مع توفير الظروف الموضوعية لعيش شريف في محيطهم لأن الخروج منه ضياع لهم. وهذا ما تم التطرق اليه في اجتماع عمل ترأسه صاحب الجلالة يوم الخميس 14 شتنبر خصص لتفعيل البرنامج الاستعجالي لإعادة إيواء المتضررين والتكفل بالفئات الأكثر تضررا من زلزال الحوز.
وتم التطرق أيضا إلى موضوع يحظى بالأولوية وبالأهمية، ويتعلق بالتكفل الفوري بالأطفال اليتامى الذين فقدوا أسرهم وأضحوا بدون موارد حيث سيتم إحصاء هؤلاء الأطفال ومنحهم صفة مكفولي الأمة.