تحت القائمة

إسبانيا.. سانشيز يخسر معركة قانون العفو

منعم أولاد عبد الكريم

تعيش الساحة السياسية بإسبانيا خلال الآونة الأخيرة غليانا بسبب قانون العفو (Ley de Amnestía)، الذي شكل جوهر تحالف الحزب الاشتراكي العمالي الحاكم بقيادة بيدرو سانشيز مع حزب Junts الكتالوني الانفصالي، وذلك بعدما انتهت الجلسة العامة لعرض هذا القانون المثير للجدل على البرلمان الإسباني، يوم الثلاثاء 30 يناير الأخير، برفضه ب179 صوت مقابل 171. وعلى إثر ذلك أعلنت رئيسة الجلسة “فرانسينا أرمينغول” إرجاع “مقترح القانون الخاص بالعفو من أجل التطبيع المؤسساتي والسياسي والاجتماعي بكتالونيا” إلى لجنة العدل من جديد، وفقا للمادة 131.2 من النظام الداخلي للبرلمان الاسباني.

ولقد أثار هذا الموضوع جدالا حادا داخل الاوساط السياسية الإسبانية بسبب تصويت أعضاء حزب Junts السبعة بالبرلمان الاسباني ضد قانون العفو. ومبرر موقف Junts يكمن في أن نطاق النص المتفق عليه مبدئيا مع الحزب الاشتراكي العمالي لم يكن يستجيب كفاية لتطلعاتهم، لأنه لم يتضمن حزمة التعديلات الجزئية المقترحة من طرفهم، والتي كانوا يعتزمون من خلالها أن يطال العفو جميع جرائم الإرهاب، دون استثناء، وجرائم الخيانة العظمى، ضد السلام والأمن. واستقلال الدولة وما يتعلق بمسألة الدفاع الوطني. ويعد هذا أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لقادة Junts لأنه كان سينهي التحقيق القضائي فيما بات يعرف ب “قضية فولوه” Voloh التي تبحث علاقات مشبوهة جمعت حركة الانفصال الكتالونية بدولة روسيا.

وبعد رفضه من طرف الجلسة البرلمانية العامة، سيعود قانون العفو إلى لجنة العدل، لفترة شهر مع إعادة التفاوض حول تعديلات وإضافات تهم النص، ومن ثم تكرار العملية من جديد، أي المصادقة على النص المعدل لكي يتم عرضه لاحقًا للمرة الثانية على الجلسة العامة للكونغرس. إلا أن أصوات ارتفعت من وسط أحزاب المعارضة الإسبانية تطعن في هذا الإجراء، داعية إلى إسقاط مقترح قانون العفو بشكل كلي وإعادته إلى نقطة الصفر بدلا من إحالته على غرفة العدل، على اعتبار أن هذا القانون تم رفضه من قبل الكونغرس بالأغلبية المطلقة وهو ما يجعله، حسب تأويلاتهم، لاغ كليا.

من جهة أخرى، يمكن اعتبار الهزيمة التي تلقاها بيدرو سانشيز في معركة إقرار قانون العفو مؤشرا أوليا على ضعف حكومته وبداية التصدعات داخلها وهو ما قد يهدد ولايته بالنهاية المستعجلة ومن ثم الدعوة لانتخابات تشريعية عامة سابقة لأوانها، في سياق أزمة نظام الحكم التي تعيشها إسبانيا منذ 2015.